عقاربُ بدعة [الإسلام اليوم] تُحرِّك أذنابها


عقاربُ بدعة [الإسلام اليوم] تُحرِّك أذنابها

ظنَّ عددٌ من الحركيِّين أن قد آنَ أوان إشعال الفتنة في البلاد والدولة المباركة التي تميَّزت بتجديد الدين والدعوة إليه (بالعودة به إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم) في كل قرن من القرون الثلاثة الأخيرة، وهو ما لم تتميَّز به دولة من دول المسلمين منذ نهاية القرون المفضلة الخيِّرة؛ فنشروا بيانًا ضالًّا عن سوء فهمهم للإصلاح، وعدم تمييزهم بين الحق والباطل.

بَيْن هذا العدد من الخوارج ـ بالقول ـ امرأتان، لو استشاروني لرُبَّما أشرت عليهم بتولية إحداهما أمرَ خروجهم، لموافقة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأةً»؛ والمرأة ولو أنها تقود إلى الدَّمار، فلعلها تكون خيرًا من أشباه الرِّجال، خيرًا من مبتدع (الإسلام اليوم) وبقيَّة الضالين من مُعينيه على الخروج ببيانات الإفساد الذي سموه (وربما ظنَّوه) إصلاحًا، ومن مُعينيه على مؤسسة ومجلة وموقع (الإسلام اليوم)، كفى الله المسلمين شرَّها وشرهم جميعًا.

الرِّجال يعرفون نعمة الله، ويحافظون عليها، ويشكرون الله ثم القائمين عليها، وأشباه الرِّجال يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها!

أما أهل البيانات الضالة فهم خليط من شذَّاذ آفاق العجم والعرب من مختلف المهن والاتجاهات، لا يجمع بينهم إلا الهوى وتقليد الفكر والنظام العلماني وابتغاء الفتن؛ ليس بينهم عالم بشرع الله، ولا داع إلى الله على منهاج النبوة: (نشر التوحيد بإفراد الله بالعبادة، والتزام السنة ومحاربة شرك المقامات والمزارات والمشاهد والأضرحة، وما دون ذلك من البدع)، أو ما دون ذلك من أحكام الاعتقاد ثم العبادات ثم المعاملات، وإنما قادهم الشيطان إلى ما قاد إليه متأخري الخوارج وهو ما سماه سيِّد قطب تجاوز الله عنه: (سياسة المال، وسياسة الحكم) فانشغلوا بالمهمّ (فما دونه) عن الأهمّ الذي أرسل الله به كل رسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما قال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]، {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5].

ومجموعهم وأفرادهم لا يسلمون من معاصي الشبهات إن سلموا من معاصي الشهوات، (وهي أهون) فلا دافع جِبِليَّ للشبهة مثل دافع الشهوة.

وأعرف رئيس هذه الفئة الضالة بتاريخه الخارجي الضال منذ ربع قرن، وحاولت إحدى مؤسَّسات حِزبه الضالِّ رفع خسيسته بمنحه حرف (د)، ولعلها ترمز إلى دَجَل الاثنين، فلم يُعرف أيُّ منهما بالعلم الشرعي ولا الدعوة إليه على هدى، وأعرف أحد أذنابه من موقِّعي بيان الفتنة باع دينه بثمن بخس من الدنيا على رؤوس الأشهاد، فقرن نعمة الله (ثم نعمة دولة التوحيد والسنة) عليه بالدين والدنيا (بعد الجوع والخوف والضلال)، قرن هذه النعمة العظيمة بإعلان الشرك والابتداع في الدولة التي أسِّست من أول يوم على التوحيد والسنة لأول مرة في الألف سنة الماضية، كما قال علامة العراق: محمد بهجت الأثري رحمه الله وأورثه الجنة:

1- يعلن بيان السوء (بما يظهر لي منه، الفرح والتأييد والاستبشار بالفتنة) أن (الثورات التي بدأها الشباب وانضمَّ إليهم الشعب بكل فئاته ومكوناته في كل من تونس ومصر وليبيا وغيرها..، مرشحةٌ لأن تسفك فيها الدماء وتنتهك فيه الحرمات ويختل فيه الأمن). ولعلَّ من موقعي البيان أغبياء بقَدَر الله الكوني عليهم، ولكن أغلب ظنِّي أن أكثرهم يكذبون ويتحرَّون الكذب، فأدنى متابعة لأحداث المظاهرات والثورات يتبيَّن منها أن ليس كلُّ: (فئات الشعب، ومكوناته!) خوارج، فقد كاد الناس يقتتلون في مصر واليمن، واقتتلوا في ليبيا بين مؤيد للدولة وخارج عليها، ومع أن الأغلبية في أكثر الأحوال مع الشرِّ (الخروج على الولاية هنا) فقد كان عدد المؤيدين للولاية أحيانًا أكثر من الخارجين عليها، أما مَن سُمُّوا بالأكثرية الصامتة، الذين لم يظهر منهم تأييد ولا خروج فلا يحصيهم إلا الله عزَّ وجلَّ؛ ثم يقول هؤلاء الأفَّاكون: (فئاته ومكوناته)، هداهم الله، أو طهر بلادنا ودولتنا المباركة منهم.

2- ومن أهمِّ ما ينعِقُ به هؤلاء الأفَّاكون فجعلوه عنوانًا لإفْكهم: (نحو دولة الحقوق والمؤسَّسات)، وأسأل مَن منَّ الله عليه بحفظ عقله (فلم ينعق مثل هؤلاء بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً) هل توجد دولة صالحة أو طالحة بلا حقوق ولا مؤسَّسات؟ الدِّينُ (وأكبر ظنِّي أنهم لا يعدونه مطلبًا ولا يعدون توفيره نعمة)؛ والعلم الشرعي (وما دونه من العلوم والفنون)، وحفظ النفس والعِرض والمال، وأهمُّ الضرورات: صحة المعتقد، بمحاربة الشرك، وصحة العبادة، بمحاربة البدع، وهي أعظم الحقوق وخصَّ الله بها دولة التوحيد والسنة، فلا يوجد في مساجدها وثن (ضريحٌ) يدعى مع الله أو من دونه ولا في مقابرها قبر بارز (لا لأمير ولا لإمام ولا لفقير)، ولا يوجد في عبادتها بدعة ولا في أرضها معبد (لغير الله) ولا زاوية صوفية. ومكافحة الأمراض، وتعبيد الطرق (في السهل والجبل). والمؤسَّسات المعروفة في البلاد التي استورد منها الببَّغائيون موقِّعوا البيان مطلبهم: الوزارات والمدارس والمستشفيات ونحوها. والمؤسَّسات غير المعروفة إلا في هذه الدولة المباركة: المحاكم الشرعية، ورئاسة الحرمين، وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحوها. بل وجدت خدمات للتَّسلية البريئة مثل حدائق الحيوان، (ومِنَ الخارجين على شرع الله وجماعة المسلمين وإمامهم مَن هم أضلُّ). وخدمات التَّسلية غير البريئة مثل الجرايد والمجلات مصدر فكرهم. ولو حاول عاقل (من المطيعين لله ورسوله ولولاة الأمر) أو غير عاقل (من العصاة لله ولرسوله ولولاة أمرهم) أن يحصي الخدمات والمؤسَّسات لوجد عنتًا يشغل الطائع عن ذكر الله عزَّ وجلَّ، ويشغل العاصي عن سوء قوله وفعله. فما لهؤلاء يردِّدون ما يسمعون من علمانيي الغرب وكلهم لا يفقهون!

3- والببَّغائيون موقِّعوا البيان لا يعقلون إلا أحد أمرين: إما الرضوخ (لصوت الشباب: تطلعاتهم، وطموحاتهم، ومطالبهم) أو سفك الدماء: وهو ترديد لمنكر أقوال وأفكار حزب الإخوان المسلمين الفاسد المفسد في كل أرض منذ وُجد (هداه الله أو طهَّر مدارسنا ومنابرنا وإعلامنا ومؤسَّسات دعوتنا وإغاثتنا منه)، ولو كان المقلِّد أو المقلَّد يعقل أو يهتدي لقدَّم صوت الكبار على الصغار، كما جعل الله القوامة للرجل على المرأة. و«ليليني منكم أولي الأحلام والنُّهى» في الحديث الصحيح.

4- والببَّغائيون يتشدَّقون بألفاظ تسبق تعقلهم إذا وجد العقل، تدينهم لو حكموا بشرع الله؛ فهم يردِّدون كلمة الإصلاح دون وعي منهم لما يرددون: (إصلاح يعزِّز وحدة الوطن، ويحفظ مكاسبه، ويحقق له الأمن والاستقرار)!؛ هذه البلاد (بفضل الله على الدولة السعودية وبفضل الله بها) مُوحَّدة منذ القرن الثاني عشر على التوحيد والسنة، وفي كل مرة حرَّك الشيطان جنوده من داخلها أو خارجها لتفريق هذه الوِحْدة باسم الإصلاح وغيره؛ عادت الدولة السعودية المباركة فجمعتها على التوحيد والسنة (الثانية في القرن 13، والثالثة في القرن 14)؛ جاءت الدولة الخرافية العثمانية، وجاء المتنافسون على السلطة الدنيوية، وجاء شيوخ البادية باسم الدين والدنيا، وجاءت الاشتراكية العربية المصرية، وجاء الجهيمانيُّون ثم الخمينيون، وجاءت الاشتراكية البعثية العراقية، وجاءت عصابة سلمان العودة (علنًا ثم تسلُّلًا) وجاءت القاعدة؛ فخذلهم الله جميعًا، وبقيت دولة الدين والدعوة موحدة بأحكام الشريعة في كل مسائل الاعتقاد والعبادات وجلِّ مسائل المعاملات، وهي أعظم مكاسبها في كل القرون الثلاثة الأخيرة؛ آمنة بذلك من كيد الكائدين، وحسد الحاسدين، وفتن المفتونين. {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82]، فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم (الظلمَ) في الآية بالشرك، وهو ما لا يخطر ببال الببَّغائيين الحذر والتحذير منه؛ بل شهدنا أحدهم يدعوا إليه وبقيتهم يسكتون عليه، ويعلم الله ما تخفي صدورهم؛ ولربما عدَّوه تبعًا لقادتهم الإخوانيين (شركًا بريئًا) لا يرقى إلى درجة ما احترفوه من (شرك الحاكمية) شاغلًا عن (شرك العبودية).

5- والببَّغائيون موقِّعوا بيان السُّوء يرددون المطالبات بالانتخاب تقليدًا للعلمانيين الغربيين، ولقد رأيت الانتخابات المقلَّدة تستجدي أصوات الناخبين بشتى الوعود الكاذبة والحيل المضحكة. أما في البلاد العربية (المجالس البلدية وغيرها) فتستجدي الأصوات بالولائم ومواعظ القصص المبتدعة فما دونها. وهي مخالفة لشرع الله ولنعمته بالعقل، فأكثر الناس كما قال خالقهم: {لَا يَشْكُرُونَ}، و: {لَا يَشْكُرُونَ}، و: {لَا يَعْلَمُونَ}، و: {لَا يَفْقَهُونَ}، {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106]، {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116]، وأكثر العرب ـ بخاصة ـ أُميُّون لغةً، أو أُميُّون في شرع الله علمه والعمل به، وتبليغه على منهاج النبوة؛ ولو كانوا أطباء أم مهندسين أو تجارًا أو شعراء أو مفكرين (إسلاميين بزعمهم)، ولو سبقت أسماءهم حرف الألف (أستاذ أو أحمق) والدال (دكتور أو دجَّال) والشين (شيخ أو شيطان)، فلا يجوز شرعًا أو عقلًا اختيار الأغلبية على الولاية بالعهد أو بأهل الحلِّ والعقد؛ ولا يختارها إلا مسلوب العقل والحكمة.

6- والببَّغائيون من موقِّعي هذا البيان وما سبقه من أمثاله، يردِّدون المطالبة بأسوأَ مِنْ كلِّ ما سبق (على سوئه وبُعده عن الحق والعدل)، إنهم يطالبون (فُضَّت أفواهم إن لم يُرِد الله لأحد منهم الهداية): (بإطلاق حُرِّيّة التعبير)؛ وعلى هذا فالعلمانيون الغربيون أعقل منهم إذ يقيِّدونها. إذا كان هذا هو الإصلاحُ؛ فكيف يكون الفساد؟! هدى الله الجميع بهداه. (1432هـ).


شارك المحتوى: