رجلٌ خرج من منزله صباحًا، فرأى طيرًا جميلًا فتفاءل به، هل هذا منهيٌّ عنه؟


يقول السائل: رجلٌ خرج من منزله صباحًا، فرأى طيرًا جميلًا فتفاءل به، هل هذا منهيٌّ عنه؟

الجواب:

ينبغي أن يُعلم أنَّ الفأل محبوبٌ في الشريعة، وقد كان يُعجب النبيَّ ﷺ، فقد أخرج الشيخان من حديث أنس -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة، ويُعجبني الفأل».

وينبغي أن يُعلَم أنَّ هناك فرقًا رئيسًا بين الفأل والطيرة، وذلك أنَّ الطيرة ما اتُّخِذَ سببًا وليس سببًا حقيقيًّا، فهو ما أمضى الإنسان أو ردَّه في أمرٍ وهو سببٌ وهميٌّ غير حقيقي، كأن يعزِم رجلٌ على أن يذهب فيرى أعرَج، فرؤية الأعرج ليس سببًا للمنع من الذهاب، فمَن جعله كذلك فقد وقع في الطيرة.

بخلاف ما إذا كان سببًا حقيقيًّا، فلو أنَّ رجلًا أراد أن يفتح متجره فكان الجوُّ مغبرًّا، وفي مثل هذا لا يأتي الناس للشراء، أو هو يتأذَّى به، فلأجل هذا أقفلَ متجره ولم يفتحه، فمثل هذا ليس طيرةً لأنه سببٌ حقيقيٌّ لا وهميٌّ، لكن إذا كان السببُ وهميًّا غيرَ حقيقيٍّ فهو طيرة، وهو شركٌ يرجع إلى قاعدة الأسباب، وهي ظَنُّ الشيءِ سببٌ وليس سببًا لا بالشرع ولا التجربة الظاهرة المباشرة يكون شركًا.

أما الفأل فإنها لا تُتَّخذ سببًا، بل تُشجِّع، فلو أنَّ رجلًا أراد أن يسلُك طريقًا لسفر، فرأى رجلًا اسمه سالم، أو من الأسماء الطيبة، فشجَّعه مثل هذا، فمثل هذا فألٌ وهو مستحب، فإذن الفأل لم يُتَّخذ سببًا، بل كان مُشجِّعًا، لم يكن سببًا للسفر ولا سببًا للامتناع مِن السفر، بخلاف الطيرة فقد اتُّخذت الطيرة سببًا وهي سببٌ وهميٌّ، لذا الطيرة شرك بخلاف الفأل.

إذا تبيَّن هذا، وأنَّ هناك فرقًا بين الطيرة والفأل، فلو أنَّ رجلًا خرجَ مِن منزله فرأى طيرًا جميلًا فتفاءل به، فمثل هذا جائز؛ لأنه لم يجعله سببًا للذهاب أو عدمه، بل هو سلَك طريقًا فرأى هذا الطير فشجَّعه.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

453_2


شارك المحتوى:
0