«خطورة إطلاق مصطلح (كارما) على أفعال الله!»
بعض المسلمين ينشر مقاطع فيديو فيها أن الظالم يذوق من نفس الكأس التي سقى بها غيره … ونحو ذلك، ثم يكتبون في آخر المقطع: (كارما).
وهذا من الخطأ الكبير! وهو تفسير لما يجري بقضاء الله وقدره بمبدأ (كارما) الهندوسي! وهناك فرق شاسع بين الأمرين:
فقضاء الله وقدره: هو تقديره وتدبيره سبحانه، ولا يظلم مثقال ذرة، وكل ما يقضي به ويقدره فبمشيئته وخلقه وحكمته وعلمه.
أما قانون كارما (الهندوسي):
- فيقوم على عقيدة التناسخ -انتقال الروح إلى جسد أو أشياء أخرى بلا نهاية- وهو كفرٌ صريح بالبعث والنشور، وبناءً على عقيدة التناسخ: يُجزى الإنسان بأفعال لم يفعلها وإنما بأفعال سابقة في حياة افتراضية!
- وقانون كارما ذاتي العمل ولا يُسيِّره إله ولا غيره! وهذا كفر بمشيئة الله وحكمته.
وغيرها من الفروق الكثيرة.
وقد زعم بعض دعاة الضلالة أن بوذا قد يكون نبيًّا من الأنبياء! ولعل هذا مما سبب خلطًا عند المسلمين، فظنَّ أن هذه الاصطلاحات الهندوسية التي تبنَّاها بوذا لها ارتباط بالوحي، وهذا باطل بلا شك.
وأنقل هنا عن كاتب تايلندي، وأصل كتابه رسالة ماجستير، والمشرف عليها كان بوذيًّا سابقًا، وقد اعتمد المؤلف على المصادر البوذية الأصلية، وقد بيَّن أن دعوى نبوة بوذا لا أصل لها، بل ولا تؤيدها حتى المصادر البوذية نفسها -ولا ينبئك مثل خبير!-.
فيقول:
“اتفقت معظم الروايات البوذية على أن بوذا لا يُقرر العقائد ولا يهتم بها، لأنه كان يؤسس مذهبه على الأسس الأخلاقية وعلى التجربة الروحية والطريق المؤدية إليها، وكان لا يعتمد على معونة أخرى ينتظر إلهامها أو نورها، وإنما يعتمد على المجهودين العلمي والعملي لا أكثر ولا أقل …
يقول بوذا في بعض مواعظه: (من الحمق أن تعتقد أن سواك يستطيع أن يكون سبب سعادتك أو شقائك، إن السعادة أو الشقاء نتيجة سلوكنا نحن وشهواتنا نحن … كونوا لأنفسكم موئلًا ومعتصمًا، ولا تعتصموا بملاذ خارجي، ولا تستمدوا إلا بأنفسكم) …
يقول أبو الكلام آزار الذي كان وزيرًا للمعارف بالهند: (يبدو لي أن وضع بوذا في صفوف الفلاسفة أسهل من وضعه في صف الأنبياء؛ وذلك لأنه لم يتعرض في مباحثه لوجود الله، بل حاول حلّ مسألة الحياة، وانتهى منها دون التحرّش بالله وبوجوده، إنه قد قطع كل علاقة له مع الحياة الدينية في الهند التي كان تدين بآلهة وإلهات لا تعدّ ولا تحصى، إنه بدأ بحثه وفرغ منه دون أن يلجأ إلى الاعتقاد بالله).
وتروي الروايات البوذية أنه قد رفض أن يُجيب وأن يُبدي رأيًا عما إذا كان للعالم بداية أو نهاية، وأنه حق أو غير حق…
ومما روي عن بوذا أيضًا أنه سُئل عن رأيه في الإله والكون، وفيما يشتغل به الفلاسفة من الجدل والحوار في قدم العالم وحدوثه … فقال: (إن الآلهة أنفسهم لو كان لهم وجود لما كان في وسعهم أن يُجيبوا عن هذه المسائل) “.
[البوذية، تاريخها وعقائدها وعلاقة الصوفية بها (ص 152 – 154) مكتبة أضواء السلف – ط1]
فينبغي على المسلمين أن يتعلموا التوحيد وأن يعرفوا عقيدتهم الصحيحة وما يضادها مما هو شائع؛ لئلا تختلط عليهم بعض الأمور الدخيلة في هذا الزمن الذي انفجرت فيه المعلومات وتقاربت فيه الثقافات.
