يقول السائل: نحن في إدلب سوريا، وعندنا ثانوية شرعية وندرس فيها المنهج السني السلفي، والجهة التي أعطتنا اعترافًا في الشهادة الحكومة المؤقتة، ثم سحبت الاعتراف حتى نعتمد مناهجهم الأشعري عقيدة البوطي وغيره، مع العلم أنَّ الكادر التدريسي والإداري كلهم سلفيون، أي يُنبِّهون على الإشكالات في المنهاج، ومع العلم أنَّ هذا الإجراء قد يكون لهذه السنة فقط، لأنَّ الامتحانات اقتربت، ومع العلم أنَّ ثانويتنا هي الوحيدة في إدلب منهجها سلفي، ويوجد الكثير من الثانويات تعتمد المنهاج الأشعري.
الجواب:
إنَّ تدريس الاعتقاد المخالف لاعتقاد أهل السنة كالاعتقاد الأشعري البدعي أو الماتريدي البدعي، أو غيره من الاعتقادات البدعية محرم في الشريعة ولا يجوز أن يُمكَّن منه الطلاب، بل هو شرٌّ كبيرٌ وخطرٌ عظيمٌ على ناشئة وشباب أهل السنة.
لكن إذا كان الأمر كما ذكر السائل من أنهم فوجئوا بهذا القرار وأنه لا يمكن أن تُعتمد الثانوية إلا إذا اعتمدوا هذه المقررات البدعية، فإنَّه يجوز بشروط:
الشرط الأول: أنه لا مجال لاعتماد هذه الشهادة إلا بهذه الطريقة، فلو وُجِدَ مجالٌ آخر لاعتماد الشهادة بغير هذه الطريقة لحَرُمَ استعمالُ هذه الطريقة.
الشرط الثاني: أن يُعلَّم الطلاب بقوة اعتقاد أهل السنة، وأن هذا الاعتقاد بدعي وأنهم مضطرون أن يُعلموا الطلاب هذا الاعتقاد البدعي وأن يختبروهم فيه لأجل كذا وكذا.
فإذا تمَّ هذان الشرطان فإنَّه جائز -إن شاء الله- لاسيما وأنه إذا لم تُعتمد الشهادة الثانوية في مثل هذه المدرسة والثانوية، فقد يضطر الآباء أن ينتقلوا إلى مدارس أخرى أشعرية ليس القائمون عليها سلفيين ولا مهتمين بالاعتقاد السلفي، كما يذكر السائل عن نفسه وعمَّن معه.
فلو ذهبَ الآباء إلى تلك الثانويات فسيُعلمون أبناءهم الاعتقاد الأشعري من غير أن يوجد مَن يُحذِّرهم ويُنبِّههم على خطأ هذا الاعتقاد، وأيضًا مَن يُربِّيهم على الاعتقاد السلفي، لأجل هذا -والله أعلم- يجوز بهذه الحال، فإنَّ الدِّين قائمٌ على جلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها.
وإني أشكر هؤلاء الإخوة وغيرهم ممن اهتموا باعتقاد السلف واجتهدوا في ذلك وحاولوا أن يدرأوا المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى، فإنَّ العقل هو معرفة خير الخيرين والعمل به، وشر الشرين ودفع الأكبر منهما.