حكم العمل في المحاماة التي فيها خلط بين القوانين المخالفة للشريعة والموافقة؟


يقول السائل: أنا محامي، ما حكم العمل في المحاماة علمًا بأنَّ المحاماة تعمل بالقوانين الوضعية، وفيها أيضًا ما يوافق الشريعة كالأحوال الشخصية من نَسَبٍ وزواجٍ وإرثٍ، وغيرها، ومنها ما يتعلق بالشؤون الإدارية من حضور وانصراف وإجازات وغيرها، فما حكم العمل بها مجتمعةً ومتفرقة؟ مع توخي الحذر بالعمل بالقوانين الوضعية المأخوذة من عادات وتقاليد الكفار؟

الجواب:

إنَّ عمل المسلم تحت أنظمة الكفار جائز بشرط أن يعمل بالعدل، والعدل يكون بأمرين:

الأمر الأول: أن يوافق شرع الله عز وجل.

الأمر الثاني: ألا يخالف شرع الله، بأن يظلم العباد وغير ذلك.

ومعنى أن يُوافق شرع الله: ففي شرع الله مثلًا إذا طُلِّقت المرأة طلقة فإنها تعتدّ إلى غير ذلك، فإذا استطاع أن يعمل تحت حكم الكفار بأن يستخرج مثل هذه الأحكام، فمثل هذا جائز.

أما معنى ألا يُخالف شرع الله: بمعنى ألا يظلم أحدًا وأن يعمل في الأمور العادية وتبقى أمور العادات على ما هي عليه، بشرط ألا تُخالف شرع الله بأيِّ صورة من الصور.

فالمسلم إذا عمل تحت قوانين الكفار بهذين الضابطين، الأول أن يوافق شرع الله، والثاني ألا يُخالف شرع الله بألا يقع في الظلم وغير ذلك، ولو كان من القوانين الوضعية …إلخ، فمثل هذا جائز -إن شاء الله- وهو مقتضى ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه (السياسة الشرعية) واستدل بقصة يوسف -عليه السلام- فإنه كان يعمل تحت الكفار، وفي دين الملك، أي تحت حكمه وأنظمته، لكنه كان يعمل بما لا يُخالف الشريعة ولا يُوقع في المحرم.

وأيضًا قرر نحوًا من ذلك شيخنا العلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- في شرحه على (السياسة الشرعية).

فينبغي لهذا المحامي ولغيره من المسلمين الذين يعملون في بلاد الكفار أن يكونوا حذرين في عملهم في المحاماة، وأن يتوخّوا هذين الأمرين.

398_1


شارك المحتوى:
0