يقول السائل: امرأةٌ طُلِّقت ولم تعلم إلا بعد أشهرٍ، أو مات زوجها ولم تعلم إلا بعد أشهر، فهل تبدأ العِدَّة من العلم؟ أو من وقوع الطلاق؟
الجواب:
قد تنازع العلماء في مثل هذا، وأصح أقوال أهل العلم -والله أعلم- أنَّ المرأة لو طُلِّقت -مثلًا- قبل ستة أشهر ولم تعلم إلا بعد ذلك، أو مات زوجها قبل ستة أشهر ولم تعلم إلا بعد ذلك، فإنَّ العدة تبدأ من وقوع الطلاق أو حصول الموت، ولا تبدأ العدة من العلم.
فالمرأة التي لم تعلم بوفاة زوجها إلا بعد ستة أشهر أو بطلاق بعد ستة أشهر قد انتهت عدتها، ويدل لذلك دليلان:
الدليل الأول: أنَّ الصحابة أفتوا بذلك، فقد ثبت في سنن سعيد بن منصور عن ابن عمر -رضي الله عنهما- وكذلك عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ العدة تبدأ من الوقوع لا من العلم، وجاء عن عليّ -رضي الله عنه- ما يُخالف ذلك لكن لا يصح إسناده.
الدليل الثاني: قد ذكر بعض أهل العلم أنَّ المرأة المجنونة تنتهي عدتها ولا يُشترط لانتهاء العدة القصد؛ لأنها مجنونة لا يُتصوَّر منها القصد، فلو أنَّ امرأة مجنونة قد مات زوجها، فإنها تتربَّص العدة وبعد ذلك تنتهي عدتها، فهذا دليل على أنه لا يُشترط في العدة القصد.
فمتى ما انتهت العدة انتهت ولا يشترط العلم ولا القصد، وإلى هذا القول ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في المشهور عنهم، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو الصحيح -إن شاء الله تعالى-.