يمثل الفقهاء للماء المتغير بالمجاورة ما تغير بمجاورة ميتة وأنه طهور … إذا ثبت أن فيه ضررا صحيا هل يُعدل عنه للتيمم ؟


يمثل الفقهاء للماء المتغير بالمجاورة ما تغير بمجاورة ميتة وأنه طهور … إذا ثبت أن فيه ضررا صحيا هل يُعدل عنه للتيمم ؟ وإذا ثبت في العلم الحديث أن الرائحة لها جرم تغيرت به رائحة الماء هل يصبح هذا المثال مما تغير بالممازجة ؟

 

قبل الجواب على هذا أُحب أن أذكر تأصيلا يتعلق بالماء: إنه على أصح قولي أهل العلم وذهب إلى هذا أبو حنيفة، وأحمد في رواية، ورجح هذا شيخ الإسلام بن تيمية وتلميذه ابن القيم أن الماء لا ينُجس والمراد الماء عند الإطلاق لا عند التقييد، أي أن يُقال هذا ماءٌ لا المراد الماء عند التقييد كأن يقال: ماء الورد، أو غير ذلك وإنما الماء عند الإطلاق، لا ينجس إلا إذا تغيرت أحد أوصافه الثلاثة: إما أن يتغير ريحه، أو طعمه، أو لونه بنجاسة، فإذا كان هناك تغيرٌ في أحد هذه الأوصاف الثلاثة، وكان التغير بسبب نجاسةٍ فإن هذا الماء يكون نجساً وما عدا ذلك فليس نجساً.

فعوداً على إجابة السائل إذا كان الماء طهوراً لكن ثبت عند الطب أن هذا الماء المُعين يضر استعماله، من استعمله تضرر باستعماله، فمثل هذا الماء يُترك ويصح التيمم وذلك أن التيمم يصح عند فقد الماء حُكماً أو حقيقةً، حقيقة ألا يكون موجوداً، وحكماً أن يكون موجوداً لكن هناك مانع يمنع من استعماله.

ومن ذلك ما ذكره العلماء: أنه لو كان عند الرجل ماءٌ ولو استعمل هذا الماء في الطهارة فإنه يخاف على نفسه العطش فهذه الصورة قد أجمع العلماء أن للرجل أن يتيمم حكى الإجماع ابن المنذر وغيره، ونقل ذلك الإمام أحمد عن بعض الصحابة فمثل هذا يتيمم وإن كان الماء موجوداً، لكنه معدومٌ حكما، فيدخل في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}، وينطبق هذا على ما سأل السائل، فإنه إن كان موجوداً حقيقةً لكنه معدومٌ حكماً؛ فيصح التيمم.

وأما الشطر الثاني من سؤاله: إذا ثبت في العلم الحديث أن الرائحة لها جِرم تغيرت بها رائحة الماء، هل يُصبح هذا الماء مما تغير بالمُمازجة؟

على تأصيل الفقهاء: لا يُعدون هذا تغيراً بالمُمازجة حتى ولو كان في العلم الحديث يُقال إن للرائحة جِرماً فمثل هذا لا يُعتبر تغيراً عند الفقهاء.