يقول بعضهم: قاعدة التبديع بالمقتضي والمانع لا دليل عليها، والسلفية المعاصرة تناقضوا فيها…؟


يقول السائل: يقول بعضهم: قاعدة التبديع بالمقتضي والمانع لا دليل عليها، والسلفية المعاصرة تناقضوا فيها، فبعضهم يقول عن بعض المحدثات جائزة، وبعضهم يقول بدعة، ومن تلك المسائل: خطوط الصلاة، ومَحارِبُ المساجد، ومجالس العزاء، وبدء المحافل، وإذا كان للاجتهاد مجالٌ في هذه القاعدة فهل يصح تبديع الناس بها؟

 

قول السائل: قاعدة التبديع بالمقتضى والمانع لا دليل عليها، ما فهمت مراده تمامًا وكلامه محتمل لأوجه، لكنه أشار إلى أن السلفية المعاصرة تناقضوا في وصف بعض الأمور العملية بالتبديع، فيُريد أن يجعل هذا ناقضًا للقاعدة، وهذا خطأٌ كبير، فإن من المتقرر عند العلماء أن الاختلاف فيما يُسمى بتحقيق المناط، أي: تنزيل الحكم الشرعي على الأعيان فهذا باب واسع، ولا يرجع على أصل المسائل بالنقض.

فمثلًا العلماء يقولون: إن الأمر يقتضي الوجوب، ويقولون: إن النهي يقتضي التحريم، ومع ذلك إذا جاء التعامل مع ذلك عمليًا، وتنزيل هذه القاعدة على أفراد المسائل العلمية يختلف فيه العلماء، فمنهم من يقول: إن هذا أمرٌ ويقتضي الوجوب، ومنهم من يقول: ليس كذلك، إلى غير ذلك.

والذي يقول إنه ليس كذلك يقول ذلك بناءً على أنه يظن أن هناك صارفًا يصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب.

فالمقصود أن اختلاف العلماء في تنقيح المناط، أي: تنزيل القواعد الشرعية على الأعيان والوقائع لا يلزم منه أن يرجع على القاعدة بالنقض، وهذا واضحٌ وبيِّن وقد قرره العلماء في كتب أصول الفقه، وممن قرر ذلك ابن قدامة –رحمه الله تعالى– في كتابه “روضة الناظر”.

فكذلك فيما يتعلق بالتبديع في الأمور العملية، فقد يتنازع العلماء في التبديع بها قد يقف هذا على دليل خاص لم يقف عليه الآخر، أو على قواعد شرعية لم يقف عليها الآخر، أو يختلفون في تطبيق القاعدة فقد يكون أحدهم مصيبًا والآخر مخطئًا وهكذا، فهذا الأمر ينبغي التفطن إليه، وهو أن الاختلاف في تنزيل القواعد الشرعية على الأمور العملية لا يرجع على القاعدة بالنقض إذا كانت القاعدة ثابتةً بدليلٍ شرعيٍ.

أما قوله: هل يصح التبديع بمثل هذا.

يُقال: إن البدع العملية التي تنازع فيها أهل العلم لا يصح التبديع بها، وإنما التبديع يكون في المسائل المجمع عليها من الكليات أو الجزئيات التي اشتهر الخلاف فيها بين أهل السنة وأهل البدع، وقد تقدم تفصيل هذا بطولٍ.