يقول السائل: كُنتُ ناويًا أن اعتمر في رمضان، والآن جاء رمضان، وقد تُوفِّي الوالِدُ قبل أسبوعين، وأنا نويت أن اعتمر له إن شاء الله، سؤالي: هل أعتمر لوالدي، أو لي ثم لوالدي، ماذا أفعل؟ وما النصيحة؟


يقول السائل: كُنتُ ناويًا أن اعتمر في رمضان، والآن جاء رمضان، وقد تُوفِّي الوالِدُ قبل أسبوعين، وأنا نويت أن اعتمر له إن شاء الله، سؤالي: هل أعتمر لوالدي، أو لي ثم لوالدي، ماذا أفعل؟ وما النصيحة؟

 

يُقَالُ جوابًا على هذا السؤال: إن الأمر سهل، إنَّ لك أن تَعتَمِر عن والدك، ولك أن تعتمر عن نفسك، إنْ شئت أن تبدأ بالعمرة عن والدك، وإنْ شئت أن تعتمر عن نفسك، ثم تعتمر عن والدك؛ فإن العمرة عن الميت تصح، كما قرَّر هذا النووي وغيره من أهل العلم؛ فإنه إذا صَحَّت العمرة عن الحَيِّ الذي لا يستطيع العمرة لِكِبَر سِنٍّ، فعنِ الميت من باب أَولَى، كما قال النووي رحمه الله تعالى.

أخرج الأربعة من حديث أبي رزين العقيلي: أن رجلًا قال: يا ر سول الله إن أبي لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن، قال: «حج عن أبيك واعتمر».

احتج بالحديث الإمام أحمد وغيره، وهو حديث صحيح، قال النووي رحمه الله تعالى: “إذا صحت العمرة والحج عن الكَبِير الذي لا يستطيع الحج والعمرة فصحتها عن الميت من باب أولى”.

فالمقصود: أن العمرة عن الميت تصح، فلذلك لك أن تعتمر في السفرة، تبتدئ في العمرة عن الميِّت، أو أن تعتمر عن نفسك، ثم تعتمر عن الميت، يصح، لا فرق بين أن تبدأ بنفسك ثم للميت، أو تبدأ بالميت ثم لنفسك.

والذي ذهب إليه علماء المذاهب الأربعة: أنه يصح للمسافر أن يعتمر أَكثر من عمرة، وقد ثبت هذا عن عائشة رضي الله عنها بعد وفاة النبي ﷺ: «أنها أحرمت من التنعيم»، أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.

فدل هذا على أنه يصح في السفرة الواحدة أن يعتمر المعتمر أكثر من عمرة، بل قال ابن عبد البر: وجمهور العلماء على أنه يعتمر في اليوم أكثر من مرة؛ لأن الشريعة جوَّزت هذا، ولم تحدَّ له حدًّا.

فإذا تبين ما تقدَّم، فلك أن تبتدئ العمرة عن والدك ثم عن نفسك، أو عن نفسك ثم عن والدك، فالأمر سهل، ولله الحمد.