يقول السائل: أخٌ من روسيا يريد أن يدرس في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، لكن أمه لا تريد هذا، وتقول: لو تسافر لطلب العلم فليس عندك أم، وعندها أبناءٌ آخرون دونه، هل يطيع أمه، ولا يسافر لطلب العلم؟ أم يجوز له ألا يطيع أمه في هذا الأمر؟


يقول السائل: أخٌ من روسيا يريد أن يدرس في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، لكن أمه لا تريد هذا، وتقول: لو تسافر لطلب العلم فليس عندك أم، وعندها أبناءٌ آخرون دونه، هل يطيع أمه، ولا يسافر لطلب العلم؟ أم يجوز له ألا يطيع أمه في هذا الأمر؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: في مثل هذا الأمر، وهو طلب العلم الشرعي ليس واجبًا أن يطيع أمه، وعلماء المذاهب الأربعة تكلموا على أمثال هذه المسائل.

ومنهم من قال: إذا كان الطريق آمنًا فلا يحتاج إلى طلب إذن أمه، كما ذكر هذا الحنفية والمالكية.

ومنهم من قال: إذا ذهب لطلب العلم الذي هو من باب فروض الكفاية؛ فإنه أيضًا لا يحتاج إلى إذن أمه، وذكر هذا الشافعية.

فالمقصود أنه في مثل هذا – والله أعلم- لا يحتاج إلى إذن أمه، لاسيما وهو ذاهبٌ لطلب العلم، والعلم ما بين فرض عينٍ أو فرض كفاية، ومثل هذا الأمة في أمسّ الحاجة إليه.

لكن في المقابل لا يعصي أمه عصيانًا ظاهرًا، بل يداريها ويعاودها، ويدعو الله عز وجل أن يلين قلبها، ويحاول أن يسافر وهي راضيةٌ عنه، فإنه إن شاء الله مع الدعاء وفعلِ أسباب من التودد إليها، وتكليم أحدٍ ممن يؤثر عليها ليكلمها، وهكذا إن شاء الله إنه يذهب وأمه راضية.

فإن طلب العلم عبادةٌ عظيمة، لا يعدله شيءٌ، كما قال الإمام أحمد، ونفعه متعد، والمسلمون في حاجةٍ إليه لاسيما في بلاد روسيا.

فوجود طلاب علمٍ يدرسون العلم فيتعلمونه، ثم يعلمونه للناس أمرٌ، المسلمون في حاجةٍ ماسةٍ إليه، فهو على أقل أحواله من فروض الكفايات، فكيف وكثيرٌ من المسلمين – وقد يكون السائل منهم- لم يتعلم حتى فروض العين؟!

فإذن في مثل هذا لا يحتاج إلى إذن أمه، لكن يعمل بما سبقت الإشارة إليه؛ ليجمع الله له بين الذهاب لطلب العلم ورضا أمه.