يحصل أن بعض النساء يَدُرُّ منهنَّ لبنٌ بلا زواج، أو لها زوج لكن ليس لديها أولاد، أو لها أولاد لكنهم كبار، هل إذا أرضَعَتْ، يكون الراضعُ ولدُها من الرضاعة؟


يحصل أن بعض النساء يَدُرُّ منهنَّ لبنٌ بلا زواج، أو لها زوج لكن ليس لديها أولاد، أو لها أولاد لكنهم كبار، هل إذا أرضَعَتْ، يكون الراضعُ ولدُها من الرضاعة؟

يقال جوابًا على هذا السؤال: تنازع العلماء في مثل هذا على قولين، وصورة السؤال حتى يتضح الأمر؛ قد يحصل من بعض النساء أن تأكل شيئًا من الحبوب التي تدر اللبن من ثديها، يحصل من بعضهن أن يدر اللبن من الثدي حتى ولو لم تكن متزوجة، أو كانت متزوجة وليس عندها أولاد، وهكذا.

فهذا اللبن ليس اللبن المعروف الذي يشترك فيه الرجل والمرأة بأن يكون على إثر حمل المرأة من رجلٍ ثم حصول الولد، وإنما أمرٌ آخر، وهذا اللبن تنازع العلماء، هل مثله يحرِّم؟ بمعنى: أن المرأة إذا أرضعتْ ولدًا، هل هي تكون أُمًّا لهذا الولد من الرضاعة أم لا؟

في المسألة قولان، وذهب جمهور أهل العلم إلى أن المرأة إذا درت اللبن سواءً بأخذ الحبوب أو بما تقدم ذكره، فإنها تكون أُمًّا لمن رضع منها خمس رضعات، ولا فرق بين اللبن الذي يكون بما هو معروف من حصول الولد، أو بما تقدم ذكره.

ويدل لذلك عموم قول الله عزَّ وجل: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ..إلى أن قال.. وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ﴾[النساء: 23]. وهذا عامٌ في كلِّ رضاعة.

وبهذا أفتى شيخنا ابن باز، وشيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وأكَّد أن الدليل على ذلك العمومُ.