يبرر أهل التكفير التفجيرات، وقتلهم للكفار الأبرياء، وقتل الجيوش الأمريكية والغربية للمسلمين، فما الرد على هذه الشبهات؟


يبرر أهل التكفير التفجيرات، وقتلهم للكفار الأبرياء، وقتل الجيوش الأمريكية والغربية للمسلمين، فما الرد على هذه الشبهات؟

 

يقال: إنه يجب أن نعتقد أن الكفار المعتدين على المسلمين جمعوا مع كفرهم وضلالهم الظلم والبغي والأذية للمسلمين، أسأل الله بقوته وهو القوي العزيز أن يكسرهم وأن يجعلهم شذر مذر إنه القوي العزيز.

لكن هذا شيءٌ وقتلهم شيءٌ آخر، لا يجوز قتل الكفار إلا إذا قام الجهاد الشرعي المعتبر، إما جهاد طلبٍ، أو جهاد دفعٍ بالضوابط التي ذكرها أهل العلم، أما ما نراه في وقتنا المعاصر من قتل الكفار بالطرق التي نراها، بأن يدخل مسلم بينهم في بلادهم فيفجر إلى غير ذلك.

فينبغي أن يُعلم أن هذا لا يصح، بل محرَّم، فإن ادعى أن هذا جهاد، فيقال: إن الجهاد لا يُشرَع إلا مع الإمام، ولا يُشرع الجهاد بهذه العمليات الفردية، والتجمعات التي تحصل من الشباب المتحمس.

ثم ليُعلم ثانيًا أن هناك فرقًا بين الجهاد في حالة قوة وحال ضعف، فإنه في حال الضعف لا يُشرع الجهاد، بل أُمر المسلمون أن يكفوا أيديهم،

كما قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ[النساء:77].

وقد استدل بهذا الشيخ الإسلام ابن تيمية على أن في حال الضعف لا يُشرع القتال والجهاد، كما في “مجموع الفتاوى”.

والمسلمون اليوم يعيشون ضَعفًا شديدًا في دينهم، وضعفًا شديدًا في العتاد والقوة المادية، فلذلك حتى لو وُجد الإمام فإن الجهاد لا يُشرع؛ لأن حال المسلمين حال ضعفٍ كما تقدم بيان ذلك.

أما ثالثًا فهو أن يفجِّر مسلمٌ بين الكافرين، سواءً في بلاد الكافرين، أو في بلاد المسلمين، فإن هذا محرمٌ ولا يجوز، فهو غدرٌ وخيانة.

والشريعة نهت عن هذا، أخرج مسلم من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أرسل سرية قال: ((اغزوا باسم الله، قاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا))، فقد نهى بهذا الحديث عن الغدر في الجهاد الذي هو مشروع، ومع ذلك نص على عدم الغدر.

فإن قيل: ماذا يقال فيما أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الْحَرْبُ خُدْعَةٌ»؟

فيقال: إن هناك فرقًا بين الخدعة والغدر، فإن الخدعة لا يكون بعد أمانٍ بخلاف الغدر فإنه يكون بعد أمانٍ.

فلذا؛ تفجير المسلم في بلاد الكفار محرَّم وغدرٌ، وقد نهت الشريعة عن هذا كما تقدم.

وكذلك إذا فجَّر المسلم بين الكفار في بلادنا فإن هذا من نقض العهد والأمان، وهو محرمٌ في الشريعة؛ وذلك أن الكافر إذا دخل بلادنا فإن ولي أمرنا يؤمّنه، وكذلك نحن إذا دخلنا إلى بلادهم، فإنه بمقتضى الختم على الجواز أننا أعطيناهم الأمان، وأعطونا الأمان.

فلذا؛ التفجير في بلادنا محرمٌ؛ لأنه غدرٌ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيما أخرج البخاري من حديث علي: (( ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُؤْمِنًا في ذمته فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))، وأخرج البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِى رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وإن ريحها ليوجد على مسيرة كذا وكذا))، إلى غير ذلك من الأدلة.

وقد فصّلت هذا، وبيّنته في كتاب “البرهان المنير في دحض شبهات أهل التكفير والتفجير”، وهو موجود في موقع الإسلام العتيق.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا، إنه الرحمن الرحيم، وجزاكم الله خيرًا.