يا قرضاوي ( ما لكم كيف تحكمون )


يا قرضاوي ( ما لكم كيف تحكمون )

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:


فقد تعرض المسلمون لفتنة عظيمة، فكان موقف الناس والثبات على دين الله، بقدر مداومة المتابعة للكتاب والسنة، والصدق والاخلاص لله في ذلك، وروى مسلم في صحيحه (231/144) من حديث حذيفة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تعرض الفتن على القلوب، كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أُشْربها، نكت فيه نكتة سوداء، وأَيُّ قلبٍ أنكرها، نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا يُنكر منكراً، الا ما أُشرب من هواه».


وبالتتبع وجدنا الناس أصنافاً ثلاثة أمام بعض الفتن التي عصفت بالأمة:


أولا: الاخوان المسلمون ومن ناصرهم، وقد عُرفوا بالتقلب والتغير في الأصول بله غيرها.


ثانياً: جموع على منهج مشابه لمنهج الاخوان، وعرفوا واشتهروا برداءٍ سلفي، وهم يسيرون على خُطى الاخوان، وأفعالهم من جنس أفعال الاخوان المسلمين وان ادعوا السلفية ورفعوا شعارها.


ثالثاً: من هم على طريقة أهل السنة، ثابتون على المنهج السلفي.

ولذا يجب ان يعلم، ان أتباع المنهج السلفي، وكل من ثبته الله على الحق، كان له دور بارز وظاهر ابان الفتنة التي اجتالت الناس في كل مكان الا من رحم الله، وأخذت بعقول بعض الناس حتى أصبحوا لا يردون يدَ لامس، فصارت العقول والقلوب جِراباً للأهواء، وتبعاً لكل مدعٍ وناعقٍ.


لقد كان لمن سار على النهج السلفي أثر واضح في وأد الفتنة، وما ترتب عليها في كثير من البلاد المسلمة، انهم أناس أعرضوا عن الدنيا وزخرفها، ولم يشاركوا التنافس عليها، ولم تطش بهم العواطف، فتجردوا لله وحده لا شريك له، وسلموا ورضوا بالتحاكم لكتاب الله وسنة نبيه، قال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ ان يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ اليْكَ فَانْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ان يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَانَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}[المائدة: 49-50]، وفِي الآيات طلب للحكم بِما أنزل الله، في كل شؤون الحياة، وفيه ان ما أصابنا من تيه وضياع وسوء تدبير هو بِما كسبت أيدينا كما فِي قوله: {فَانْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ان يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ}.
ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الطائفة التي لا تعرف التقلب والتناقض، فروى البخاري (3641)، ومسلم (1037)، في «صحيحيهما» من حديث معاوية رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس«، وروى البخاري (3640)، ومسلم (1921) أيضاً في «صحيحيهما» من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لن يزال قوم من أُمَّتِي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون«، وفي لفظٍ للبخاري: «لايزال ناس من أمتي«، لأن هذه الطائفة على منهاج لا يحتمل الانحراف والتناقض، قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} [ النساء: 82].
كان العلماء الربانيون يوجهون النصح للأمة أيها الناس لا تخربوا بيتكم بأيديكم، ولاتفسدوا في الأرض، واحفظوا الدين والدماء والأموال والأعراض، التي تضافرت النصوص الشرعية في الكتاب والسنة، بالأمر والحفاظ على مقاصد الشريعة التي تُؤمَّن بها السبل في البلاد، وتُحفظ بها مصالح العباد، فاياكم اياكم ان تأتوا على ضياع الأمن والافساد الأرض.وعلى الرغم من ذلك يُقابل العلماء الربانيون بأنهم مخذِّلون، وعلماء سلطة، وأن الزمن قد تجاوز هذا النصح، فلا قيمة لحشد النصوص الشرعية والأحاديث والآثار، أمام زمن الثورات والمظاهرات، فقد جاءت الشعوب تزحف غاضبة هادرة لانتزاع ما تريد بالقوة، فأعلنوا- بل ونسب بعضهم ذلك للاسلام- بأن المظاهرات هي الحل، والمسيرات هي الحل، وفي الاضرابات والاعتصامات طريق النجاة.


قال شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى (27/394): (لكن المقصود ان يعرف ان الصحابة خير القرون وأفضل الخلق بعد الأنبياء فما ظهر فيمن بعدهم مما يظن أنها فضيلة للمتأخرين ولم تكن فيهم فانها من الشيطان وهي نقيصة لا فضيلة سواء كانت من جنس العلوم أو من جنس العبادات أو من جنس الخوارق والآيات أو من جنس السياسة والملك بل خير الناس بعدهم أتبعهم لهم).

(بين التقلب والتلون والتناقض، والثبات في فتنة مصر مثالاً)


كان العلماء والمشايخ ومعاشر أهل السنة والجماعة ومن سار على نهجهم، يحرصون على موافقة الأصول في الكتاب والسنة والتزام معتقد أهل السنة، ويقررون السمع والطاعة لولاة الأمر، ويرون فساد المظاهرات والاعتصامات والاضرابات، والعمدة في ذلك الاستدلال بالكتاب والسنة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَانْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ الَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ان كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} [النساء: 59]، ويقول تعالى: {فَانْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ الَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ان كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}، فلا يرد الى الأهواء والعواطف والغضب والصخب وما ينجم عنه من مؤامرة المظاهرات والاعتصامات والاضرابات، قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ الى اللَّهِ} [الشورى:10].


< فعندما بدأت الفتنة في مصر في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك، قلناها صريحة، لابد ان نقر بالسمع والطاعة لولاة الأمر، وانكار المظاهرات المحدثة والاعتصامات والاضرابات الدخيلة والمخالفة للشرع.والأصل والمرجع في ذلك، الاستدلال والأخذ بما جاء في الكتاب والسنة.


< وكنا ملازمين لمذهب ومعتقد أهل السنة، ونادينا بالسمع والطاعة لولاة الأمر وفساد المؤامرات كالمظاهرات والاعتصامات والاضرابات ابان حكم الحاكم العسكري، والأصل والمرجع في ذلك، الاستدلال والأخذ بما جاء في الكتاب والسنة.


< واليوم نقولها طرداً وتمسكاً بطريقة ومنهج أهل الحق دون تقلب وتغير، نقول بالسمع والطاعة لرئيس مصر- حفظه الله- ولي الأمر الحالي د. محمد مرسي (حزب الاخوان المسلمين)، وغيره من ولاة مصر، وننكر مواجهته بطرق الافساد والمؤامرت، المظاهرات والاعتصامات والاضرابات، وندعو المسلمين للصبر والدعاء على الظلم والجور بأنواعه، والأصل والمرجع في ذلك، الاستدلال والأخذ بما جاء في الكتاب والسنة.

(تناقضات القرضاوي- رئيس علماء الاخوان المسلمين- وغيره من الاخوان)


لقد كان د.يوسف القرضاوي شراً على الأمة، حتى عُرف بذلك، وأشعل الفتنة في البلاد المصرية وغيرها من البلدان المسلمة، وجعل علماء أهل السنة، علماء ينافقون السلطان، والآن يخرج القرضاوي ليستدل بأدلة وأصول أهل السنة- التي أعرض عنها من قبل- من أجل الاخوان المسلمين (حزبية وعصبية جاهلية)، فأين النصح لله ولكتابه ولرسوله والأئمة المسلمين وعامتهم يا د.يوسف القرضاوي؟!


كان القرضاوي ينادي بالمظاهرات والخروج على ولاة الأمر في نفس الزمان والمكان، وفي يوم آخر تراه يحرم المظاهرات والاعتصامات والاضرابات، ويعدها مفسدة على المجتمعات، (فما لكم كيف تحكمون يا د.القرضاوي تحرمونه شهراً وتحلونه شهراً)؟!! فيقول في تغريدات له على «تويتر»:


-1 (المشكلة الكبرى ان الثورة في مصر لم تطح برؤوس الفساد كلها، كما هو الحال في الثورات- وانما بقيت معظم أجهزة الفساد على حالتها!).


-2 (حتى وان كانت هناك ملاحظات على «الاعلان الدستوري» فانها لا تقارن بالفتنة التي هي أشد من القتل، والفرقة التي سماها الله تعالى كفراً!).

التعليق: ولماذا لم تصرّح للناس بأن ما حدث وقت الثورة في مصر على الرئيس السابق فتنة وشر وفُرقة؟!


-3 (فقال تعالى «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» والأحاديث الواردة في الاثم العظيم لمخالفة أمره والاستهانة به أكثر من ان تُحصى!).

التعليق: ولماذا لم تدع الناس الى السمع والطاعة للرئيس المصري السابق حسني مبارك والحاكم العسكري وتستدل بهذه الآيات والأحاديث؟!


-4 (نحن نحتاج ان نتدارك ما فات وأن نحيي ما مات فلماذا التشاحن والتباغض بين أهل مصر بسبب السياسة..؟!).
التعليق: ولماذا يا دكتور يوسف القرضاوي التشاحن والتباغض في عهد الرئيس السابق حسني مبارك وعهد الحاكم العسكري؟ فلماذا الكيل بمكيالين؟


-5 (أعتقد أنه من حق الرئيس مرسي ان يتخذ هذه الاجراءات التي تصب في صالح الوطن بحكم المسؤولية التي ألقاها الله على عاتقه..!).


-6 (لا يجوز شرعاً للوطنيين الشرفاء الاستقواء بالأجنبي، ولا الاستعانة به في القضايا الداخلية، فتلك خيانة عظمى في حق الله تعالى وحق الوطن!).


-7 (وأنكر العنف واحراق مقرات الاخوان المسلمين، وغيرهم! فهذا عمل تخريبي وحرابة وفساد في الأرض يستحق صاحبه أكبر العقوبات!)


التعليق: ولماذا لم تنكر أنت وجماعتك حرق المقرات العامة مثل، مقرات الشرطة وقتل رجال الأمن من الشرطة والجيش في الثورة ضد مبارك والحاكم العسكري بعده؟!


والآن نرى ان وسائل الاعلام الليبرالية والاخوانية- المرئية والمقروءة- تستعين بفتوى أكابر علمائنا في تحريم المظاهرات، فتقول: (مفتي السعودية: المظاهرات لا أصل لها) [نقلاً عن حساب قناة الجزيرة العربية على تويتر]، قلناها سابقاً: ابن باز والألباني وابن عثيمين حرموا المظاهرات لأنهم فقهوا الواقع وقرأوا التاريخ، فما لكم يا اخوان تحرمونه شهراً وتحلونه شهراً؟! نأمل ان يكون ذلك رجوعاً الى الحق في السمع والطاعة لولاة الأمر وليس تعصبا حزبياً وألاعيب سياسية.

(بين تقلب الاخوان المسلمين، وثبات السلفيين)

ان د.عوض القرني أحد أعلام الاخوان المسلمين في السعودية، ومن أبرز المعارضين بالقول والفعل للحكام وولاة الأمر، وشغل عامة الناس بدعوى الانفراد بالسلطة واصدار القرارات، في الدولة السعودية وغيرها، نرى أنه في هذه (التغريدة) (يا شعب مصر يا أحرار مصر يا ثوار مصر لقد جربتم هؤلاء في الحكم ستين عاماً وكان الثمن فادحاً وتجريب المجرب مصيبة فاياكم ان تخدعوا مرة أخرى فسيكون أسوأ) [2012/11/26 – 9.44م]، قد كال بمكيالين، فلم تخرج منه كلمة واحدة، نقداً لحاكم مصر وانفراده باصدار القوانين، طرداً للمنهج الذي سار عليه دهراً هو والقرضاوي وغيرهما، خلافاً لما كانوا يمارسونه من الاثارة والشناعة على غيرهم، سواء حكام ورؤساء مصر السابقين، أوغيرهم من ولاة الأمر وحكام المسلمين، نبئونا بعلمٍ هل اذا حكم الاخوان المسلمين يُلْغي عندكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويُعَطَّل؟! أم هو اعلان الرجوع منكم للحق، والعمل بأدلة السمع والطاعة مع السلطان وولي الأمر، كما هو مذهب العلماء الربانيين، وأتباعهم من المشايخ وطلبة العلم السلفيين، فما لكم كيف تحكمون يا د.القرني تحرمونه شهراً وتحلونه شهراً؟!


ويجب ان يُعلم ان الموقف الحق من حاكم مصر (من حزب الاخوان المسلمين)، السمع والطاعة وان جار وظلم واستأثر بالأمور من دون الناس.


هذا هو الدين، وما يدين الله به أهل السنة (السلفيون)، فرفقاً بأنفسكم يا أهل مصر، واحذروا الفتنة.


د. عبدالعزيز بن ندى العتيبي