هناك من ينكر بيعة الإمام المتغلب، ويقول: إنه يطاع في المعروف ولا يخرج عليه، ولكن ليست له بيعة، ويستشهد بكلام بعض العلماء المعاصرين: أن البيعة تكون للإمام الأعظم.


يقول السائل: هناك من ينكر بيعة الإمام المتغلب، ويقول: إنه يطاع في المعروف ولا يخرج عليه، ولكن ليست له بيعة، ويستشهد بكلام بعض العلماء المعاصرين: أن البيعة تكون للإمام الأعظم.

 

فيقال: الجواب على هذا السؤال إنه قد دل على البيعة للإمام الأعظم كل دليل دل على السمع والطاعة للحاكم، وعلى اعتقاد البيعة له، أيا كان سواء كان الإمام الأعظم، أو كان الحال كحال المسلمين اليوم، بأن تفرقوا دولاً، وعلى كل دولة حاكم.

يدل على ذلك كل دليل يدل على وجوب السمع والطاعة في بيعة الحاكم، وذلك أن هذه الأدلة لم تفرق بين حال وحال، بل جاءت بألفاظ متعددة؛ بألفاظ عامة، وغير ذلك، فهي إذن شاملة لكل حاكم سواء كان إمامًا أعظم، أو كان كحال المسلمين اليوم.

فلما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما أخرج مسلم من حديث ابن عمر (( من مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة الجاهلية)).

وهذا الحديث دليل عام في جميع الحكام، ولم يفرق بين حاكم وحاكم بما أنه مسلم، هذا أولاً.

ثانياً : قد حكى الإجماع على هذا جمع من أهل العلم، وبينوا أنه لا فرق بين الحاكم الأعظم وغيره، لذا كتب علماء المذاهب الأربعة ينصون على هذا، وقد نص على هذا الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى –

الأمر الثالث: أن المسلمين في وقت علي كان لهم دولتان، ثم هكذا لما اجتمع الناس على معاوية– رضي الله عنه وأرضاه – حصل بعد ذلك أيضاً خلاف على يزيد، ثم بعد ذلك حصل بين المسلمين خلاف، وصار للمسلمين دولتان، وهكذا عاش الناس في كثير من عهد بني أمية، وأيضاً في عهد العباسيين …إلخ، وقد عاش ذلك علماء الإسلام كالإمام مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، ومع ذلك رووا النصوص، وذكرت كتب الاعتقاد وجوب اعتقاد البيعة للحاكم، وأن من لم يعتقد له البيعة فهو آثم، وأنه يموت ميتة الجاهلية.

ذكر هذا الإمام أحمد في أصول اعتقاده – أصول السنة – وذكره على المديني في عقيدته، وذكره الرازيان في عقيدتهم، وقد روى هذه العقيدة اللالكائي.

فإذن العلماء تواردوا على بيان وجوب البيعة للحاكم، وأن في أعناقنا بيعة له، مع أنهم في زمان يعيشون حالة للمسلمين فيها أكثر من حاكم.

فإذن؛ إذا تبين هذا؛ تبين أن القول بأنه لا بيعة إلا للحاكم الأعظم -أي العام على المسلمين كلهم- قول خطأ مخالف لإجماع أهل السنة.

لكن أنبه على أمر، وهو: أنه قد يوجد من علماء أهل السنة المعاصرين، من زلَّ وقال مثل هذا، -وهذا الذي قال مثل هذا – أظن خلافه لفظيًا؛ لأنه لا يخالف غيره في وجوب السمع والطاعة له إلى غيره، وإنما الخلاف لفظي، هل له بيعة وليست له بيعة؟

وإذا سألته تقول: هل يجب أن أسمع و أطيع له …إلخ؟

قال: نعم.

إذن؛ هو يعتقد أن له بيعة، وإنما خلافه خلاف لفظي.

ثم أنبه أنه نُقل عن العلامة الألباني – رحمة الله عليه – أنه لا بيعة إلا للحاكم الأعظم.

لكنه تراجع عن ذلك، في أكثر من تسجيل صوتي إلى قول عامة أهل السنة، أن للحكام الموجودين بيعة، وأن البيعة ليست خاصة للحاكم الأعظم، مع أن خلافه – رحمة الله عليه تعالى – كان خلافًا لفظيًّا، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، ومع ذلك، قد رجع حتى في هذا الخلاف اللفظي.

ثم لنفرض أن أحد العلماء المعاصرين زلَّ في هذه الأخطاء، فالعبرة بالدليل، وبما عليه السلف الصالح وإلا فإن تتبع زلات العلماء مهلكة، و قال عمر فيما رواه الدارمي ورواه ابن عبد البر: ((ثلاث يهدمن الدين، -وذكر منها- زلة العالم)).

فالواجب علينا إتباع الدليل الشرعي من الكتاب و السنة، و ألا نتبع زلات العلماء، وألا نجعلها حجة لنا في ضلالنا، فإن هذا غير نافع يوم القيامة؛ لأن الله سيسألنا يوم القيامة ماذا أجبنا المرسلين؟

أسأل الله الذي لا اله إلا هو أن يحينا علي التوحيد و السنة، و أن يميتنا على ذلك، و جزاكم الله خيراً .