هناك فتوى للشيخ ابن عثيمين –رحمه الله تعالى– يقول فيها: لا تبينوا الخلاف للعوام إذا استفتوك في مسألة فهل يمكن أن توضح لنا هذا؟


يقول السائل: هناك فتوى للشيخ ابن عثيمين –رحمه الله تعالى– يقول فيها: لا تبينوا الخلاف للعوام إذا استفتوك في مسألة. ثم قال السائل: لكن ألا ترى أن في وقتنا هذا انتشرت الفتاوى الشرعية، وأصبح الكل يسمع الفتوى هنا، ثم يسأل الآخر، فيفتيه بخلاف الأول، فظنوا بالعلماء ظن السوء، والآخر يلزمك برأي الشيخ الفلاني؛ لأنه يجهل الخلاف، …إلخ من المفاسد، فهل يمكن أن توضح لنا هذا؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: لا يصح للمفتي أن يشوش على العامة بذكر الخلاف، وإنما يذكر له ما ظهر له بالدليل، وإذا قرن ذلك بالدليل كان أكمل وأحسن إذا كان مما يفهمه العامي، ولا يذكر الخلاف حتى لا يشوش على العوام؛ لأن الواجب في حق العامي أن يتعبد بالحكم إذا أخذه ممن يثق به.

لكن لو كان هناك مصلحة تستدعي أن يذكر الخلاف، كأن يكون الخلاف في هذه المسألة مشهورًا، ولا بد أن يذكره لِـئَـلا ينصدم العامي إذا جلس مع غيره من العوام وأخبره بأن في المسألة خلافًا، فيخبره ويقول: في المسألة خلاف، لكن دل الدليل على كذا وكذا.

فإذن؛ الأصل لا يذكر الخلاف للعامة كما ذكر الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله تعالى–، وإنما يذكره أو يشير إليه إذا وجدت مصلحة راجحة تقتضي ذلك.