هل يُقام الحد على الحاكم؟ ومن يُقيمه؟


يقول السائل: هل يُقام الحد على الحاكم؟ ومن يُقيمه؟ وما ضابط القدرة في ذلك؟

الجواب:
قد رأيت أكثر أهل العلم لا يذكرون هذه المسألة، وإنما ذكره بعضهم والأكثر لم يذكرها، وهؤلاء البعض ذكروا أنه لا يصح أن يُقام الحد على الحاكم لأن إقامة الحدود مُناطة للحاكم فكيف يُقام الحد عليه؟

ثم ينبغي يا إخواني ألا ننشغل بأمثال هذه المسائل وأن ننشغل بما أمرتنا الشريعة به تجاه الحكام، وهو السمع والطاعة لهم في غير معصية الله مع اعتقاد البيعة في الأعناق إلى غير ذلك، ولو تأملتم أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السمع والطاعة للحاكم لوجدتم أن الأحاديث ذكرت أن عند الحكام ذنوبًا ومعاصي …إلى غير ذلك، ولم تأمرنا بأن نُقيم الحدود عليهم وإنما أمرتنا بما يخصنا وهو السمع والطاعة لهم مع اعتقاد البيعة في الأعناق في غير معصية الله.

أخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إنكم ستلقون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها» قالوا: فماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «بؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم».

وروى مسلم عن عوف بن مالك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعنَّ يدًا من طاعة».

وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإن من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».

إلى غير ذلك من الأحاديث، فلو تأملتم في هذه الأحاديث لرأيتم أنها تأمرنا بأن نتخذ الموقف الشرعي بالصبر عليهم والسمع والطاعة لهم في غير معصية الله واعتقاد البيعة، ولم تأمرنا بأن نجتهد في إقامة الحدود عليهم، وهذا خلاف ما عليه الحركيون والحزبيون، فإنهم يركزون على مثل هذا ويتركون ما جاءت به الشريعة، فاحذروا خطأهم وضلالهم في هذا الباب.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.


شارك المحتوى: