هل يُشترط لهجر أهل البدع أن يرجعوا إذا هجرناهم؟


يقول السائل: هل يُشترط لهجر أهل البدع أن يرجعوا إذا هجرناهم؟

الجواب:
هجر أهل البدع أصلٌ من أصول أهل السنة، وقد توارد أهل السنة على ذكره في كتب الاعتقاد، كالإمام أحمد في (أصول السنة)، وكالرازيين في عقيدتهما، وكأبي عثمان الصابوني في كتابه (عقيدة السلف أصحاب الحديث)، وغيرهم.

وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ الآية [المجادلة: 22]، وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» فأمر بالحذر وليس الترك فحسب.

إذا تبيَّن هذا فأهل البدع يُهجرون ويُبغضون ولا يُجالسون حتى يتوبوا إلى الله ويدعوا بدعهم، كما قال تعالى: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 160] إذا كان الرجل اشتهر ببدعة ونشرها فلا يكفي أن يتوب بتركها، بل لابد من الأمور الثلاثة كما قاله ابن المبارك وغيره، وذكره ابن القيم في (عدة الصابرين).

﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا ﴾ هذا أولًا، ﴿ وَأَصْلَحُوا ﴾ هذا ثانيًا، ﴿ وَبَيَّنُوا ﴾ هذا ثالثًا، بيَّنوا أنهم كانوا مخطئين، فإذن يُهجرون حتى يتوبوا إلى الله، وهذا هو الأصل في التعامل مع أهل البدع.