هل يعد إلغاء عقد النكاح عن طريق المحاكم غير الشرعية طلاقًا؟


هل يعد إلغاء عقد النكاح عن طريق المحاكم غير الشرعية طلاقًا؟ لاسيما إذا كان الرجل غير راضٍ، أو كان الرجل معاندًا ولا يطلق زوجته، ولا يقبل الخلع، والزوجة مظلومة، أرجو التفصيل.

 

يقال جوابًا على هذا: المحاكم غير الشرعية لا يعتد بها، ولا يصح الرجوع إليها، إلا أن يرجع إليها مسلمٌ ليأخذ حقه عن طريق هذه المحاكم، وقد قرَّر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه “السياسة الشرعية”، واستدل بقصة يوسف -عليه السلام-، فإنه لو تحاكم مسلم إلى محاكم غير شرعية لأخذِ حقٍّ له، ويعلم أن هذه المحاكم تعطيه حقه، فيصح له أن يتحاكم إلى هذه المحاكم غير الشرعية.

أما أن يتحاكم إليها في إثبات زواجٍ، أو طلاقٍ، أو خلعٍ، أو غير ذلك؛ فإن مثل هذا لا يجوز، بل الواجب على المسلم أن يتحاكم إلى جهة شرعية، كإمام مسجد، أو إمام جمعية من جمعيات أهل السنة، فيتحاكم إليها، وهم الذين يُبِتُّون في طلاقه، وخلعه، وغير ذلك، أما هذه المحاكم غير الشرعية فلا يعتد بها في ذلك.

لكن لو قُدِّر أن هناك محاكم غير شرعية في بعض الدول الإسلامية التي تحكم بالقوانين الوضعية، لكنها في أمثال هذه المسائل المتعلقة بالزواج، والنكاح، والطلاق،… إلى غير ذلك تحكم بشرع الله، فإنه في أمثال هذه المسائل يرجع إليها؛ لأنه تحكيم لشرع الله -سبحانه وتعالى-.

وكذلك دول الكفر، إذا قُدِّر أنها جعلت قاضيًا شرعيًا يحكم في مسائل الطلاق والنكاح …إلى غير ذلك بشرع الله، فمثل هذا القاضي يُرْجَع إليه.

أما لو كانت المحاكم في دول المسلمين تحكم بغير شرع الله حتى في الطلاق والنكاح إلى غير ذلك، فمثل هذا تقدم الجواب عليه، وأنه لا يُرجع إليها، وهذا أنا لا أعلمه في دولة من الدول الإسلامية، ومن باب أولى إذا كان هذا في دولة من الدول الكفرية، ولا يوجد قاض يحكم بشرع الله، فإنهم يرجعون إلى ما تقدم ذكره من رئيس جمعية إذا كانت من أهل السنة، أو إمام مسجد، أو غير ذلك من أهل العلم في تلك البلاد.