هل يصح شيء في الجمع بين الصلاتين بلا سفر أو مطر؟ وفقكم الله.


هل يصح شيء في الجمع بين الصلاتين بلا سفر أو مطر؟ وفقكم الله.

 

يقال جوابا على هذا السؤال: قد صح الجمع في بعض المواضع؛ منها:

الجمع في عرفة، وهذا نسك، والعلماء مجمعون عليه.

ومنه: الجمع في مزدلفة.

ومنه: الجمع للخوف؛ قد ذهب الى ذلك جمع من أهل العلم، وهو قول عند الحنابلة ومشهور عندهم، وقول عند المالكية، والشافعية.

والقول به قوي، يدل لذلك حديث ابن عباس في الصحيحين قال: (( جمع النبي صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوفٍ ولا سفرٍ)).

فالقول من غير خوف يدل على أنه يجمع للخوف.

وأيضا: الجمع للمريض، ويدل لذلك، هذا هو الثابت عن عطاء، كما علقه البخاري، وعطاء تابعي، وقوله هو أعلى ما في هذا الباب فيما رأيت، فيكون حجة ، ولهذا ذهب أحمد ومالك إلى أنه يصح للمريض أن يجمع.

فهذه مواضع، جاء فيها الجمع، وهي غير السفر والمطر.

قد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يصح الجمع في الإقامة، يعني: لحاجة، لكن هذا فيه نظر، ومخالف للمشهور عند أهل العلم، ومخالف للمالكية والحنفية والشافعية والحنابلة في المشهور عندهم، وهو مخالف لقول جماهير أهل العلم، ولا دليل عليه.

أما حديث ابن عباس المتقدم أنه ” جمع النبي صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر”. قال: ابن عباس: أراد ألا يحرج أمته.

فهذا الحديث, الصحيح فيه: أن لفظ “من غير مطر” لا تصح، شاذة, ذكر ذلك البزار، وابن عبد البر، فإذا كانت شاذة, فإذن يحمل هذا – والله أعلم- على أنه جمع لأجل المطر؛ لأنه قد ثبت جمع المطر عند عبد الرزاق, عن ابن عمر -رضي الله عنه- وأرضاه.

فالمقصود أن هذه المواضع التي يصح فيها الجمع, أما الجمع في الحضر, فقد تقدم أنه لا يصح .