هل يصح شراء الأسهم من البنوك بالتقسيط بقصد الحصول على النقد؟


يقول السائل: هل يصح شراء الأسهم من البنوك بالتقسيط بقصد الحصول على النقد؟ وهل هناك ضوابط لهذه المعاملة؟

يُقَالُ جوابًا عن هذا السؤال: إن شراء أيِّ سلعة لأجل المال يسمَّى عند العلماء بمسألة التورق، وذلك أن المشتري يشتري أشياء كسيارة أو غير ذلك، وليس الهدف هي السيارة، وإنما الهدف المال، بحيث إنه إذا اشترى السيارة تقسيطًا؛ فإنه يبيعها بعد ذلك نقدًا بسعر أقلّ، فإذا باعها نقدًا بسعرٍ أقلَّ، فإنه يكون قد حصل على المال، فتُسمَّى هذه المسالة بمسألة التورق.

هذه المسألة من حيث الأصل هي جائزة، وإلى هذا ذهب جماهير أهل العلم، وليس هناك دليل يمنع من شرعية وجواز مسألة التورق، لذا الصواب ما ذهب إليه جماهير أهل العلم من أن التورق جائز، وليس محرَّمًا.

لكن فيما يتعلق بالأسهم ينبغي أن يراعى في الأسهم وغيرها أن تكون مباحة؛ لأن كثيرًا من الأسهم تكون معاملاتها غير شرعية، وقد تكون معاملاتها شرعِيَّة، لكن قد تكون أدخلت في معاملات ربوية.

فإذًا لابد أن ينظر إلى هذه الأسهم وإلى غيرها، هل هي في نفسها معاملة شرعية؟

ثم إذا كانت معاملة شرعية، هل هي اقترضت من بنوك ربوية؟

فإن مثل هذا لا يصح أن يباع ولا يُشتَرى؛ لأنه محرَّمٌ، ولأنه من التعاون على الإثم والعدوان، والله سبحانه يقول{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة: 2].

لذا لابد أن يكون المؤمن حذِرًا، فإذا ثبت أن الأسهم نقيَّة، وأنها لا تتعامل بمعاملات محرَّمة، فإذا أتى إلى البنك، أو إلى أيِّ أحدٍ، فقال له: أريد أن أشتري منك الأسهم الفلانية بقيمة كذا وكذا، ثم إذا اشتراها تقسيطًا، باعها نقدًا، هذا جائز، لكن لابد أن يراعى ما تقدم ذكره.

ويُزادُ على ذلك أيضًا أن يكون البائع مالكًا للعين التي يريد بيعها تقسيطًا لمن يشتريها.

مثلًا: إذا أراد أن يشتري أسهمًا أو سيارات من بنك أو من أحدٍ، يجب أن يكون البائع مالِكًا لذلك قبل أن يبيعها للمشتري، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث حكيم قال عند أصحاب السنن، قال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تبع ما ليس عندك»، فما ليس مملوكًا لا يصح بيعه بالإجماع، حكى الإجماع ابن قدامة في كتابه “المغني”.

فإذًا، لابد أن يملكه أوَّلًا، ثم بعد ذلك له أن يبيعَ العين، ثم يشتريها منه تقسيطًا، إلى آخره.

وكثيرٌ من البنوك قبل عقد الشراء منها لا تكون مالكةً للعين، ومثل هذا محرَّم، ولا يجوز الشراء منها.

وأحيانًا تقول لك البنوك: أيَّ سهمٍ تريد؟ وأيَّ سيَّارة تريدها؟ تقول: أريد السيارة الفلانية، أو السهم الفلاني، ثم تذهب وتشتري ذلك، ثم تبيعه لك، وهذا جائز بشرط أنها إذا اشترت هذه الأسهم أو السيارة التي تريدها؛ فإنها لا تلزمك بشرائها؛ فتكون بعد أن يملكها البنك أنت بالخيار بين أن تشتري منها، وألا تشتري.

ولو ألزمتك البنوك لكانت حقيقة قد باعت شيئًا لا تملكه.