هل يصح الرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر؟


يقول السائل: هل يصح الرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إنه قد تنازع العلماء في هذا، وقد ذهب أحمد رحمه الله تعالى في رواية كما روى ذلك إسحاق بن منصور الكوسج، وأيضًا إسحاق بن راهويه، ونُسِب هذا إلى عطاء وجماعة أنه يصح الرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر، وهذا أحد أقوال أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ورحم الله جميع علماء المسلمين.

وهذا القول أصح؛ لأنه ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه فيما رواه ابن أبي شيبة، من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة، أنه قال: رمقت ابن عباس يرمي في الظهيرة قبل الزوال، ورواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة، وإن كان لم يصرح فيه بالسماع إلا أنه مقبولة كما ذكر ذلك ابن القطان رحمه الله تعالى.

فالسند صحيح، وهذا مذهب ابن عباس، وقد ثبت عنه أنه قدر رمى قبل الزوال، وإن كان الأكمل أن يرمي بعد الزوال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحين بالرمي بعد الزوال كما في حديث جابر، ولذا ابن عمر فعله وكان يتحين قال: «كنا نتحين ثم نرمي بعد الزوال».

هذا أفضل وأكمل؛ لأنه فعل، والفعل لا يدل على الوجوب، لاسيما وقد ثبت عن ابن عباس أنه قد رمى قبل الزوال؛ والأصل في أفعال الصحابة أنها تحمل على عدم التعارض، كما قال هذا ابن قدامة في “المغني” وشيخ الإسلام في “شرح العمدة”.

فإذًا يحمل فعل ابن عمر وغيره من الصحابة على الاستحباب، ويحمل فعل ابن عباس الثابت عنه على الإجزاء، لكن العمدة على ابن عباس، وقد احتج به إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى كما في مسائل منصور الكوسج، وهو في الرمي بل الزوال.

لكن أنبه إلى أمر: أن الرمي قبل الزوال يبدأ من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر، كما نص على هذا أحمد، وإسحاق.

والأمر الثاني: الأحوط هو الرمي بعد الزوال.