هل يجوز للداعية في الجاليات أن يختلي بالزائرة لدعوتها إلى الإسلام ؟


شخص يعمل وحده في مكتب التعريف بالإسلام في أقلية إسلامية. فإذا جاءته امرأتان فأكثر فهل يترتب على ذلك أنه وقع في الخلوة ؟ وكذلك أحيانًا قد تأتيه امرأة واحدة، وليس هناك امرأة مسلمة مؤهلة للدعوة موجودة عند المكتب، أو يتعذر إرسالها إلى امرأة، فهل يجوز أن يختلي بها في المكتب في هذه الحال ؟

 

الجواب على هذا أن يقال: إن خلوة الرجل بالمرأة محرم، وقد دل على ذلك ما أخرج الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال ﷺ: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم))، ومقتضى حديث ابن عباس أن الخلوة لا ترتفع إلا بوجود مَحْرَم.

وقد نص علماء المذاهب الأربعة على أن وجود الرجلين مع امرأةٍ مُحرم، وأن الخلوة لم ترتفع بذلك.

واختلف العلماء إذا وجد أكثر من امرأة مع رجل، والذي ذهب إليه بعض الحنفية وبعض الشافعية أنه أيضًا محرّم؛ لأن النبي ﷺ لم يرفع الخلوة ولم يجوّز هذه الخلوة إلا بوجود المَحْرَم، فلم يجوّزها مع وجود امرأتين أو أكثر.

فلذلك مثل هذه الصورة – والله أعلم- محرَّمة، ولا يجوز للرجل أن يخلو مع المرأة ولو كان باسم الدعوة إلى الله.

فإن فتنة النساء عظيمة، وقد حذَّرنا منها النبي ﷺ كما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ: ((فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)).

وممكن أن يُتَّقى من مثل هذا، بأن يأتي مع المرأة مَحْرَمٌ لها، ثم بعد ذلك يدعوها إلى الله، أو يكون في مجمعٍ يوجد به رجالٌ كثيرون مما تبعد عنهم تهمة أن يتفقوا على الفحش والسوء كما ذكر ذلك القاضي عياض، والنووي في شرحه لمسلم، فمثل هذا يجوز، وما عدا ذلك ينبغي أن يكون الداعية حذرًا، وألا يكون كالشمع يضيء لغيره ويحرق نفسه.