هل يجوز للحفيد أن يحج أو يعتمر عن جدِّه أو جدته المتوفَّين؛ لأن الأحاديث جاءت في حج وعمرة الابن والبنت عن والديهم؟


هل يجوز للحفيد أن يحج أو يعتمر عن جدِّه أو جدته المتوفَّين؛ لأن الأحاديث جاءت في حج وعمرة الابن والبنت عن والديهم؟

 

يُقَالُ جوابًا على هذا السؤال: الأظهر – والله أعلم – أنه يصح أن يحجّ كُلُّ أحدٍ عن أحد، وكذلك تصح صدقة كُلِّ أحدٍ عن أحدٍ، وكذلك يصح لكل أحدٍ أن يقضي الدَين عن كُلِّ أحدٍ إلى غير ذلك.

ويدل لذلك ما يلي:

الأمر الأول: أنه ليس هناك دليل يمنع أن يتصدق أحد عن أحد، أو أن يقضيَ أحدٌ دَين أحد، أو أن يحج أحدٌ عن أحدٍ الحج الواجب أو المستحب أو غير ذلك.

فإن قيل: قد قال الله عز وجل: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴾ [النجم: 39]

فيقال: قد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- هذه الآية، وبيَّن أنها لا تفيد أن الإنسان لا يُثاب إلا بعمله.

وخلاصة ما قال: هو قوله سبحانه: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴾، أي: لا يستحق إلا ما سعى، لكن لا يمنع أن يصل إليه ثواب عمل غيره، أما من جهة الاستحقاق فلا يستحق إلا ما سعى، لكن ليس في الآية ما يمنع أن يصل إليه ثواب عمل غيره، لاسيما وقد جاءت الأدلة بوصول ثوابٍ وبانتفاع الغير من عمل غيره، كما ثبت الدعاء بأن الملائكة تدعو للمؤمنين إلى غير ما ذكر-رحمه الله تعالى.

فإذًا، ليس هناك دليل يمنع أن يَصِل ثواب أحدٍ لأحد في صدقة أو قضاء دَين أو غير ذلك.

أما الدليل الثاني: قد صح عن ابن عباس –رضي الله عنه- أن رجلًا قال: «لبيك اللهم حجًّا عن شبرمة، فقال من شبرمة؟ فقال: أخٌ لي، أو قريبٌ لي، قال: هل حججت عن نفسك؟ قال: نعم قال: حج عن شبرمة».

هذا الأثر يدل على جواز أن يحج كُلُّ أحدٍ عن غيره؛ لأن هذا الرجل الذي حجَّ عن شبرمة ليس ولدًا لشبرمة؛ وابنُ عباس لم يستفسر منه ما نوع هذا الحج؟ وهل هو تطوع ابتدأه الرجل عن شبرمة من نفسه أو غير ذلك؟

فترك الاستفصال في موضع الإجمال يُنزَّل في منزلة العموم في المقال، كما قاله الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-.

الدليل الثالث: أن العلماء على هذا الفهم، بل كلام النووي-رحمه الله تعالى- وابن قدامة وابن تيمية وغيره لما حكوا الإجماع على أن الصدقة تَصِل إلى الميت لم يفصِّلوا في ذلك، بأن يكون ابنًا له أو أن لا يكون، بل ما أرَ هذا القول إلا من المتأخرين جِدًّا كالشوكاني ومن جاء بعده.

أما كلام العلماء الأوّلين فإنه على خلاف هذا، فيما وقفت عليه ورأيته.

فدل هذا على أنه يحجَّ كُلُّ أحد عن أحد، ويتصدَّق كُلُّ أحد عن أحدٍ، وليس هناك ما يخصِّص ذلك بالولد.

وابنُ الابن من باب أَولَى، وهو الذي يسأل عنه السائل.