هل يجوز شراء سيارة من المعرض عن طريق البنك، يشتريها البنك ويتملكها ثم يبيعها علي بالتقسيط بفائدة معينة؟


يقول السائل: لو أردت شراء سيارة من المعرض عن طريق البنك، يشتريها البنك ويتملكها ثم يبيعها علي بالتقسيط بفائدة معينة، هل يصح هذا البيع أو هو تحايل على الربا؟
الجواب:

يقال: إن هذا البيع يصح بشرط أن البنك يتملكها، فإذا تملكها البنك جاز أن يبيع السيارة، فلو أن رجلًا جاء إلى بنك فقال: أريد هذا البيت، أو أريد هذه السيارة، أو أريد هذه المزرعة، فاشترى البنك هذه السيارة أو البيت أو المزرعة ثم باعها على الرجل، صحَّ.
لكن بشرط أنه لا يبيعها على الرجل إلا بعد أن يتملكها.

بمعنى: أنه لو قدر أن البنك اشتراها ثم غيَّر الرجل رأيه ولم يعد مريدًا للسيارة أو البيت أو المزرعة، فإنه ليس للبنك حق أن يُلزمه، لأن الذي كان من الرجل وعدا ، هذا أولًا.
وثانيًا: لو كان ملزمًا لكان البنك بائعًا ما لا يملك، ولا يجوز أن يبيع ما لا يملك، لما أخرج مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الغرر.

وقد نصَّ على جواز المعاملة السابقة الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-، أما أن يشتري البنك هذه السلعة ثم يبيعها بالتقسيط، فمقتضى كلام الشافعي أنه جائز، لأنه جوَّز أن يشتري ما يريده غيره ثم يبيعها له، وعموم كلامه يدخل فيه التقسيط، وقد أفتى شيخنا ابن باز -رحمه الله تعالى- أن هذا جائز، وهذا هو الأصل ولا دليل يدل على منعه.

ولا يُعد تحايلًا على الربا، وذلك أن للرجل حقًا في ألا يشتري من البنك بعد أن يشتري البنك هذه المزرعة أو البيت أو السيارة، فلذا لا يُعد تحايلًا على الربا.

ثم هاهنا مسألة وهي: هل يُشترط فيمن اشترى شيئًا ثم أراد أن يبيعه أن ينقله من مكانه؟

يقال: على أصح أقوال أهل العلم كما ذهب إلى ذلك مالك وأحمد في رواية، وهو قول عند الحنابلة، أن ما يُوزن أو يُكال أو يُعد لا يُشترط فيه النقل، بل يُكتفى بعده وكيله ووزنه، بخلاف ما يُباع صُبرةً فإنه لا يُباع إلا بعد نقله.

ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه»، وفي لفظ: «حتى يستوفيه».
فالاستيفاء والقبض أي أن يعرف المقدار الذي له، فإن كان الطعام مما يُكال فبكيله، وإن كان مما يُوزن فبوزنه.

وثبت في مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله».

فإذن ما كان مما يُكال أو يُوزن أو يُعد فإنه لا يُشترط نقله من مكانه، وإنما يُشترط إستيفاؤه، إما بكيل أو بوزن أو بعدٍّ كالسيارات، أو بتخلية إذا كان عقارًا من أرض أو نحو ذلك.

أما ما يُباع جُزافًا بأن يكون عند الرجل صُبرة من طعام من قمح أو بطيخ أو غير ذلك، ولا يكون معدودًا، فمن اشترى هذه الصبرة فليس له أن يبيعها حتى ينقلها من مكانه، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عما يُباع جُزافًا إلا أن يأويه إلى مكانه، وفي بعض ألفاظه: ينقله من مكانه.

فعلى هذا الخلاصة: لو أن رجلًا أراد سيارة فكلم البنك فاشترى البنك هذه السيارة ثم تعاقد مع الرجل في أن يشتري منه هذه السيارة سواء كان بتقسيط بمؤجل أو بحال، فهذا جائز بشرط ألا يبيع البنك السيارة على الرجل إلا بعد أن يملكها، ولا يكون ملزم للرجل أن يشتري منه هذه السيارة قبل أن يتملكها، ولا يُشترط في البنك أن ينقل السيارة من مكانها، بل السيارة مما يُعد، فاستيفاؤه بعده، وسواء اشتراها الرجل حالًا أو اشتراها مؤجلًا تقسيطًا.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.