هل يجوز الإخبار بوفاة الميت؟ وفيه حديث: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نعي الميت»؟


يقول السائل: هل يجوز الإخبار بوفاة الميت؟ وفيه حديث: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نعي الميت»؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: قد أخرج أحمد والترمذي عن حذيفة رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن النعي»، والنعي لغة هو الإخبار بوفاة الميت، إلا أن هذا الحديث ضعيف، ولا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الذي رواه عن حذيفة هو بلال العبسي، وبلال العبسي لم يسمع من حذيفة رضي الله عنه، كما ذكر ذلك ابن معين.

وأيضًا في إسناده حبيب العبسي، وحبيب العبسي لم يوثقه معتبر، فهو مجهول جهالة حال.

فبهذا يُعلَم أن هذا الحديث ضعيف.

فإذًا يستحب الإخبار بوفاة الميت ليأتي الناس ويصلوا عليه؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة، يعني: أخبر الناس بوفاته، فاجتمعوا، فصلوا على النجاشي رحمه الله.

فدل هذا على استحباب النعي.

والنعي الذي نهت عنه الشريعة هو النعي على طريقة أهل الجاهلية، بأن يكون فيه مفاخرة، أو تسخط، وله صور، أما أصل النعي وهو الإخبار بوفاة الميت من غير مفاخرة ولا تسخط، فإن هذا مستحب؛ كما نص على ذلك جماعة من العلماء كابن العربي والنووي وغيرهم.

وذكروا أن النعي الذي جاء النهي عنه هو النعي على طريقة أهل الجاهلية.

هذا على القول بصحة الحديث، أما وقد ضعفت أحاديث النهي عن النعي، فيبقى الاستحباب استدلالًا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، رحمه الله.