هل يجوز أن نقول: “الله ينطق”؟


يقول السائل: هل يجوز أن نقول: “الله ينطق”، حاورت بعض المبتدعة الذين ينفون صفة الصوت لله، فقال أحدهم: الله منزه عن النطق؛ لأن النطق هو كلامٌ بصوتٍ مسموع؟

 

فيقال: أما قول السائل إن النطق كلامٌ بصوتٍ مسموع فهذا حق، وذكره أهل اللغة، ومنهم الزبيدي في “تاج العروس”.

وإنكاره للصوت هذا خطأٌ مخالفٌ لأدلة الكتاب والسُنة والإجماع.

أما الكتاب، فكل آية فيها نداءٌ فهو كلام بصوتٍ، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف:22].

وكحديث أبي سعيد رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري ((يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادى بصوت))؛ أي: أن الله ينادي بصوت.

و من ذلك ما أخرجه أحمد وغيره من أصحاب السنن من حديث عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه: ((أن الله تعالى ثم يناديهم بصوتٍ يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قرب)).

هذا الحديث وغيره من الأدلة الدالة على أن الله يتكلم بصوتٍ.

وقد بيّن هذا أئمة السنة، وذكروا إجماعات أهل السُنة في ذلك، وأن أول من قال: بأن الله يتكلم بلا صوت هما: الكلابية والأشاعرة، كما ذكر هذا السجزي في رسالته “الرد على من أنكر الحرف والصوت” وذكر هذا شيخ الإسلام بن تيمية في مواضع، وقد بيّن ابن القيم رحمه الله تعالى كما في “مختصر الصواعق”: أن الله يتكلم بصوت، وردَّ على المخالفين في ذلك، وصحّح حديث عبد الله بن أنيس المتقدم الذي تقدم ذكره.

فالمقصود أن الله يتكلم بصوت، وقولنا أن الله ينطق هذا بمعنى أن الله يتكلم، وقد استعمل ذلك بعض السلف، واستعمل شيخ الإسلام بن تيمية كما في “الفتاوى الكبرى”، ونقله عن بعض السلف، فالقول بأن الله ينطق كالقول بأن الله يتكلم لا فرق.