هل يجزئ الوقوف يوم عرفة ليلًا، وما هو الوقت الزمني للوقوف بعرفة بداية ونهاية؟


يقول السائل: هل يجزئ الوقوف يوم عرفة ليلًا، وما هو الوقت الزمني للوقوف بعرفة بداية ونهاية؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن ابتداء وقت الوقوف بعرفة يكون بعد الزوال، كما فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث جابر في “صحيح مسلم”، وقد أجمع العلماء على ذلك، حكى الإجماع جماعة كالقرطبي وابن عبد البر وابن حزم والشوكاني وغيرهم.

ومن ذهب إلى أنه يصح الوقوف بعد طلوع الشمس من يوم عرفة الحنابلة، وهم محجوجون بالإجماع وقد حكى غير واحد الإجماع على خلاف ذلك.

ثم إن انتهاء الوقوف يكون بطلوع الفجر، من اليوم العاشر، ودل على ذلك أثران الأول: عن عبد الله بن الزبير، والآخر عبد الله بن عمر، أخرجهما مالك في “الموطأ” بسند صحيح.

وقد أجمع العلماء على ذلك، حكى الإجماع ابن قدامة رحمه الله تعالى.

أما الوقوف بعرفة ليلًا فإنه على الصحيح يجزئ سواء تعمد ذلك أو لم يتعمد، كما ذهب إلى ذلك جماهير أهل العلم، ويدل على ذلك حديث عروة بن المضرِّس الذي أخرجه الخمسة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ».

هذا الحديث يدل على أنه يصح الوقوف ليلًا ، لاسيما عروة المضرّس قد جاء متأخرًا ليلًا، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يستفسر منه، هل تأخرت تكاسلًا، أو بعذر، أو بغير عذر؟ والقاعدة الأصولية التي ذكرها الإمام الشافعي، أن ترك الاستفصال في موضع الإجمال ينزل منزلة العموم في المقال، فلذا لو تعمد أحد يأتي ليلًا صح وقوفه، ولا يجب عليه دم، هذا أصح أقوال أهل العلم.

أسأل الله أن يعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمَنا، وجزاكم الله خيرًا.