هل هذا القول صحيح.. يقول الحديث: وسكت عن أشياء رحمة بكم، يؤخذ منه إثبات صفة السكوت لله عز وجل ؟


هل هذا القول صحيح، يقول الحديث: وسكت عن أشياء رحمة بكم؟ يؤخذ منه إثبات صفة السكوت؛ لأن الله جل وعلا يتكلم في الأزل، ويتكلم متى شاء إذا شاء، ومن لازم ذلك أنه يسكت، وفي الحديث أيضًا: “وسكت عن أشياء” ففي هذا إثبات السكوت لله جل وعلا

 

يُقَالُ جوابًا على هذا السؤال: إن إثبات صفة السكوت لله هذا مجمع عليه، حكى الإجماع شيخ الإسلام ابن تيميه كما في “مجموع الفتاوى”.

ويدل لذلك اعتقاد أهل السنة الذي ذكره السائل أن كلام الله قديم النوع، حادث الآحاد، فأفراد الكلام يتجدد، فهو يتكلم، ويسكت، ويتكلم، ويسكت سبحانه وتعالى.

أما الاستدلال بحديث: «وسكت عن أشياء رحمة بكم» إلى آخره، الذي يظهر لي – والله أعلم- أنه لا دلالة فيها، وذلك لسبب، وهو أن السكوت في هذا الحديث: ليس المراد به السكوت الذي يقابل الكلام، وإنما المراد به السكوت بمعنى: عدم بيان الحكم الشرعي، يعني: سكت عن حكم هذه الأشياء، فلم يبيّنها، وليس المراد به السكوت الذي يُقابِل التكلم، هذا الذي يظهر – والله أعلم-.