هل نصوم يوم عرفة تبعًا لبلادنا؟ أو تبعًا للسعودية؟


يقول السائل: هل نصوم عرفة تبعًا لبلادنا، وبلادنا عرفة عندهم يوم الأحد؟ أو نصوم تبعًا للسعودية يوم وقوف الحجاج على عرفة؟ ما الصواب؟

الجواب:
يقال: إنه على أصح أقوال أهل العلم أن بلاد المسلمين واحدة، فإذا رأى الهلال بلدٌ رؤيةً شرعيةً مُعتبرة فإنه يُصام مع هذا البلد، وهذا هو المشهور عند المذاهب الأربعة كما عزاه إليهم ابن مفلح في كتابه (الفروع)، ويدل عليه عموم ما أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».
فإذن إذا رأى الهلال أناس من المسلمين رؤيةً معتبرة شرعية، فإن البقية تبعٌ لهم، هذا على أصح أقوال أهل العلم، وفي المسألة أقوال أخرى، فلذا لو عمل أحد بأحد الأقوال الأخرى وكان دافعه الدليل الشرعي فإن له ذلك، لكن أؤكد أن تكون الرؤية رؤيةً شرعية معتبرة، فأكثر بلاد المسلمين اليوم -وللأسف- يعتمدون على الحساب الفلكي، وقلَّ من يعتمد على الرؤية الشرعية المعتبرة، ومنهم من يكون دافعه سياسيًا فإذا كان في اتفاق ووئام مع السعودية مثلًا صام بصومها، وإذا كان الأمر على خلاف ذلك فإنه يُناكف حتى في دخول شهر رمضان أو في صوم يوم عرفة في شهر ذي الحجة.
فإذا ثبت أن دولةً ما تعتبر الرؤية الشرعية اعتبارًا شرعيًا صحيحًا، وثبت دخول الشهر فإنها تُتابع سواء كانت السعودية أو غيرها، وإن كان فيما أعلم لا توجد دولة يُوثق برؤيتها الرؤية الشرعية المعتبرة إلا السعودية، فيما أعلم -والله أعلم-.
فإذا كان الأمر كذلك فإنه ينبغي أن يكون المسلمون تبعًا لها في دخول الشهر وخروجه، وفي صوم يوم عرفة.
ثم أؤكد على أمر؛ أنه إذا ثبت أن بلدًا ما خالف السعودية في دخول شهر رمضان أو غيره فينبغي ألا يُظهر أهل السنة المخالفة مُراعاة للمصلحة والمفسدة، وينبغي لهم أن يُرشدوا الناس إلى الصيام الصحيح بحيث لا يفوت عليهم صوم اليوم الأول من رمضان، لكن مع مراعاة المصلحة والمفسدة، والله الهادي إلى سواء السبيل.