هل صحيحٌ أن ابن تيمية ابتدع تقسيم التوحيد إلى أقسامٍ ثلاثة؟ وما الدليل على هذا التقسيم؟


هل صحيحٌ أن ابن تيمية ابتدع تقسيم التوحيد إلى أقسامٍ ثلاثة؟ وما الدليل على هذا التقسيم؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إن القول بأن: “شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ابتدع أقسام التوحيد الثلاثة” هذا قولٌ خطأ، بل هذا التقسيم موجود في كتاب الله، وقد دل عليه الاستقراء، كما دل الاستقراء على أن الكلام اسمٌ، وحرفٌ، وفعل، كما ذكر ذلك ابن هشام في كتابه “قطر الندى”.

فكذلك دل الاستقراء على أن التوحيد أقسامٌ ثلاثة، وهو توحيد الربوبية؛ وهو إفراد الله بأفعاله، وتوحيد الألوهية؛ وهو إفراد الله بالعبادة، وتوحيد الأسماء والصفات؛ وهو إفراد الله بأسمائه وصفاته.

وقد بيّن الأمين الشنقيطي في كتابه “أضواء البيان” أن الدليل على تقسيم التوحيد إلى هذه الأقسام الثلاثة هو الاستقراء.

إذا كان كذلك، فالدليل على هذا التقسيم هو الاستقراء، وشيخ الإسلام لم ينفرد بهذا، بل ابن منده -رحمه الله تعالى- في كتابه “التوحيد” قد أشار إلى هذه الأقسام الثلاثة، وقد بيَّنها بأوضح من ذلك ابن بطة -رحمه الله تعالى- في كتابه “الإبانة الكبرى”، ويدل على هذا كلام أبي حنيفة في كتابه”الفقه الأكبر” كما بيّن ذلك، وكلام علي القارئ في شرحه أوضح في بيان ذلك.

فكلام العلماء كثير بالإشارة، أو التنصيص على أنواع التوحيد الثلاثة، وممن أيضًا أشار إلى ذلك ابن جرير الطبري -رحمه الله تعالى- في تفسيره.

فإذن، ابن تيمية لم يُحدِث هذا، والدليل على هذا هو الاستقراء، والاستقراء معتبر عند أهل السنة، وهو دليلٌ شرعي، ودليلٌ عقلي.