هل تعامل السيرة النبوية تصحيحًا وتضعيفًا كأحاديث الأحكام؟


هل تعامل السيرة النبوية تصحيحًا وتضعيفًا كأحاديث الأحكام؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إن صنيع العلماء واضح في أنهم لا يعاملون أحاديث السيرة، وأحاديث السير والمغازي كأحاديث الأحكام، وأنهم يتسهلون فيها؛ لأنه لا يستنبط منها أحكامًا، ولكن من استنبط منها أحكامًا، فيجب أن يشدد فيها كما يشدد في أحاديث الأحكام، أما من يرويها من باب السير والمغازي، فمثل هذا لا يشدد فيها، كما بين ذلك الإمام أحمد –رحمه الله تعالى–، نقل ذلك عنه البيهقي في كتابه “دلائل النبوة”، لما تكلم عن رواية محمد بن إسحق، وأنه عمدة في المغازي بخلاف الأحكام الشرعية، وذكر مثل هذا الذهبي –رحمه الله– لما تكلم عن الواقدي، وأيضًا ابن حجر–رحمه الله تعالى– لما تكلم عن الواقدي، بين أنه ضعيف، ولكنه فيما يتعلق بالمغازي والسير، فإنه عمدة وحجة، وقرر هذا البيهقي في أوائل كتابه “دلائل النبوة”، فطريقة العلماء واحدة في تقرير مثل هذا.

فلذا ينبغي أن نفرق في التعامل مع الأحاديث التي تتعلق بالسير والمغازي، وأن يُفرَّق بينها وبين الأحاديث المتعلقة بالأحكام ،كما صنع أهل العلم.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا