هل تصح الصلاة خلف إمام لا يطمئن في صلاته وهو مقلد للحنفية في ذلك؟


يقول السائل: ذكرت في جواز سابق: أن من قلد الأحناف في عدم اشتراط الطمأنينة في الصلاة أن صلاته صحيحة، هل تصح الصلاة خلف إمام لا يطمئن في صلاته؟

وما معنى قول الإمام رحمه الله تعالى: “ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا يطمئن في صلاته”، وجزاك الله خيرًا.

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: ينبغي أن يعلم أن هناك فرقًا بين عامي أو متبع أو مجتهد، ومن اقتنع بقول أبي حنيفة وعمل به، فإنه معذور في ذلك، وإن كان القول نفسه خطأ ؛ لأن الصحابة مجمعون على خلاف ذلك، لكنه معذور.

ومن استفرغ وسعه واجتهد، فإنْ أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، والاجتهاد تأويل يُعذَر به المخطئ، قد حكى ابن تيمية إجماع الصحابة على أن التأويل عذر، وحكى ابن حزم في كتابه “الفصل” إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وعمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فإن له أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد».

فالمقصود: أن من اجتهد واختار هذا القول، إما أن يكون له آلة اجتهاد، أو أنه قلّد من يثق به ومن كان كذلك؛ فإنه معذور.

وفرق بين هذا وبين من لا يرى هذا القول، فيصلي خلف إمام لا يطمئن في صلاته، فيترتب على ذلك ألا يطمئن هو في صلاته لأجل متابعة الإمام، فمثل هذا لا يصح أن يصلي خلف الإمام، لا لأجل أن الإمام قد تبنى قولًا مغايرًا لقوله، وإنما لأجل شيء آخر، وهو أن عدم طمأنينة الإمام يستلزم منها أن لا يطمئن المأموم، والمأموم يرى أن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة.

أما لو قُدِّر أن الإمام يرى قولًا مغايرًا لقول المأموم، وهذا القول لا يتعدى إلى المأموم، فإنه يصح للمأموم أن يفعل ذلك، و يأتم خلف الإمام.

فلو قُدِّر أن إمامًا يرى أن أكل لحم الجزور لا ينقض الوضوء، فأكل لحم الجزور ثم أراد أن يصلي بالناس، يصح للمأموم أن يصلي خلفه؛ لأن القاعدة الشرعية: “من صحت صلاته في نفسه صحت صلاته في غيره”، ذكر هذه القاعدة ابن المنذر وغيره.

ومثل هذا لا يتعدى إلى المأموم، بحيث إن المأموم يكون قد توضأ، لأنه يرى أن أكل لحم الجزور ناقض، والإمام يرى خلاف ذلك، وهذا لا يتعدى إلى المأموم بخلاف الطمأنينة، فإنه يتعدى إلى المأموم؛ لأن الإمام سيصلي بلا طمأنينة، والمأموم سيتابعه لأنه مأمور بمتابعته، فأظن اتضح أن هناك فرقًا بين الأمرين إن شاء الله.