هل القياس حجة شرعية؟ وهل يجوز على القول بحجيته أن يقاس قياس موافق للنص من باب تعدد الأدلة؟


هل القياس حجة شرعية؟ وهل يجوز على القول بحجيته أن يقاس قياس موافق للنص من باب تعدد الأدلة؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إن القياس حُجَّة شرعية، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع وأقوال الصحابة والسلف، والكلام على هذا يطول، وليس هذا موضعه.

لكن يكفي أن تعلم أن أول من خالف في حجية القياس هو النظَّام المعتزلي، ذكر هذا ابن عبد البر –رحمه الله تعالى– في كتابه “جامع بيان العلم وفضله”، والأصوليون كابن قدامة وغيره.

فإذا كان القول بأن القياس ليس حجة هو قول النظام، وهو أول من قال به، ومن قال بعد ذلك بهذا القول فإن سلفه النظَّام، فإن هذا كافٍ في إسقاط هذا القول الذي ليس له سلف إلا النظّام المعتزلي.

وقد يظن ظان أن الإمام أحمد –رحمه الله تعالى– لا يرى القياس؛ لأنه من أهل الحديث.

وهذا خطأ، بل قد استعمله –رحمه الله تعالى– في مواضع، لكنه بين أن أكثر ما يخطئ الفقيه في الاجتهاد وفي القياس، وذكر أن أكثر ما يخطئ الفقيه في القياس الذي عبر عنه بالاجتهاد؛ وذلك لأن القياس يحتاج إلى استنباط، وهو راجع إلى الرأي، وليس مستندًا على نص واضح، فالنص جاء بوضوح في شيء، ويريد الفقيه والمجتهد أن ينقل هذا الحكم الذي ثبت في شيء بنص إلى مسألة أخرى لم يرد فيها نص.

فقد يوفَّق الفقيه، ويكون سبب الحكم في الشيء الأول هو نفس السبب في الشيء الثاني، أو بعبارة الأصوليين مناط الحكم في الأول موجود في الثاني، وقد لا يوفَّق لذلك؛ لذا الخطأ فيه كثير، وهو مزلة أقدام.

والقياس لا يُصار إليه إلا عند الضرورة، قال الشافعي –رحمه الله تعالى–: ((ولا يصار للقياس إلا عند الضرورة))، وقال الإمام أحمد –رحمه الله تعالى–: ((سألت الشافعي عن القياس، فقال: القياس كالميتة، لا يصار للقياس إلا عند الضرورة)).

ومعنى هذا كما ذكر ذلك الزركشي في كتابه “البحر المحيط” أن الفقيه لا يستدل بالقياس إلا إذا لم يجد دليلًا، لا من الكتاب ولا من السنة ولا غير ذلك من الأدلة الشرعية المعتبرة.

فإذن، لا يصار إلى القياس إلا عند الضرورة، وإذا لم يوجد إلا هو.

لكن هل يصح أن يذكر القياس تبعًا للأدلة؟ يعني إذا ثبت حكم شرعي بدليل من الكتاب أو السنة، هل يصح أن لقائل أن يقول إن هذا الحكم ثبت بالكتاب والسنة والقياس …إلخ؟

يقال هذا يصح؛ لأنه من باب الاعتضاد، وقد استعمل ذلك العلماء كما تراه كثيرًا في كلام الفقهاء، كابن قدامة وغيره.