هل الصدقة في الصباح لها مَزِّيةٌ، فقد سمعت أن لها مَزِّية، استدلالًا بحديث: ((بورك لأمتي في بكورها))، وحديث: ((ما من يومٍ يصبح فيه العباد إلا وملكان يقولان: اللهم أعطِ منفقًا خلفا)) الحديث. فما رأيكم في فهم هذه النصوص على أن للصدقة في الصباح مَزِّية؟


يقول السائل: هل الصدقة في الصباح لها مَزِّيةٌ، فقد سمعت أن لها مَزِّية، استدلالًا بحديث: ((بورك لأمتي في بكورها))، وحديث: ((ما من يومٍ يصبح فيه العباد إلا وملكان يقولان: اللهم أعطِ منفقًا خلفا)) الحديث. فما رأيكم في فهم هذه النصوص على أن للصدقة في الصباح مَزِّية؟

 

يقال: أما الحديث الأول فقد ذكر أبو حاتم رحمه الله تعالى في “العِلَل” : أنه لم يصح حديث في الدعاء للأمة في بكورها، وإن كان بعض علمائنا قد صحَّح هذا الحديث، لكن تقدم ذكر ما ذكره إمام العلل أبو حاتم الرازي رحمه الله تعالى.

أما الحديث الثاني الذي فيه: ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا))، فهذا الحديث أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة.

فعلى القول بصحة الحديث الأول، فإنه لا دلالة فيه على تخصيص أوَّل النهار بالصدقة، وإنما ((اللهم بارك لأمتي في بكورها))، أي: تكون أعمالهم مبارَكة وأكثر نشاطًا إلى آخره.

ويوضِّح ذلك، أنني لم أر أحدًا من العلماء الماضيين نصَّ على استحباب الصدقة في أوَّل النهار، ولم أر هذا صريحًا من صنيع الصحابة ومن بعدهم في تعمُّد الصدقة أوّل النهار لأجل مَزِّية أول النهار، ولو كان هذا مستحبًا لكانوا أحرص الناس إليه.

فإذًا: على صحة الحديث يكون فيه دعاء للبركة في أعمال الناس بأن تكون أنشط إلى آخره.

أما حديث: ((ما من يوم يصبح فيه العباد …))إلى آخره، فلا دلالة فيه على استحباب الصدقة في أوَّل النهار؛ لأن غاية ما فيه أن الملك يدعو أوَّل النهار، فكون الملكَين يدعُوَانِ أوَّل النهار شيءٌ، واستحباب الصدقة في أول النهار شيءٌ آخر.

وإنما يدل على أن الصدقة من الأعمال المستحبة التي تفعل يوميًا، فمتى ما تصدق في اليوم فهو داخل في دعاء هذا الملك.

وأؤكِّد أني لم أر أحدًا من العلماء السابقين نصَّ على استحباب مثل هذا.

أسال الله أن يفقِّهَنا في الدين، وأن يعلِّمَنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، إنه الرحمن الرحيم، وجزاكم الله خيرًا.