هل الصحيح أن كل بدعة كفر؟ وهل قال بها أحد من السلف أو العلماء المعاصرين؟


يقول السائل: هل الصحيح أن كل بدعة كفر أو شرك؟، وهل قال بها أحد من السلف أو العلماء المعاصرين؟ هل هناك أدلة تدل على تقسيم البدعة إلى المكفرة والمفسقة؟ وهل المبتدعة كفار؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن الأصل في كل بدعة أنها كفر، ذكر هذا الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابه “الاعتصام”، ويدل عليه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في “الإخنائية” وفي كتاب “اقتضاء الصراط المستقيم” وغيره، ويدل لذلك قول الله: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21].

فإن حقيقة البدعة أنها تشريع من الدين ما لم يأذن به الله، فمن ابتدع بدعة كالمولد أو غيره، فحقيقة أمره أنه أتى بدين لم يأت به الله، وزعمه دينًا لله، فمثل هذا كفر وردة؛ لأنه تحليل وتحريم، لكن المبتدع لا يكفَّر؛ لأنه متأول، والتأويل مانع من التكفير.

أما قوله: هل هناك أدلة تدل على تقسيم البدعة إلى مكفرة ومفسقة؟.

فيقال: يدل على ذلك أدلة منها:

الدليل الأول/ معنى البدعة الكفرية ومعنى البدعة المفسقة، أما البدعة الكفرية هي العمل الذي يكون كفرًا قبل وصف التدين والتعبد به، كالذبح للأولياء وغير ذلك، فإذا تعبد بذلك فإن هذا الفعل يكون بدعة كفرية.

أما البدعة المفسقة فهو ما دون ذلك، إذا تعبد به فإنها تكون بدعة مفسقة.

الدليل الثاني/ الإجماع، وأظن حكى ذلك الشيخ حافظ الحكمي في كتابه “معارج القبول”.

أما قوله: هل المبتدعة كفار؟

فيقال: ليس كذلك؛ لأن التأويل مانع من التكفير، فليس المبتدعة كفارًا.