هل الخوارج ينفون أنهم خوارج؟ وهل هم يُكفرون بالكبيرة لذاته؟ أو هم يرون الكبيرة كفرًا؟


يقول السائل: هل الخوارج ينفون أنهم خوارج؟ وهل هم يُكفرون بالكبيرة لذاته؟ أو هم يرون الكبيرة كفرًا؟

الجواب:
ينبغي أن يُعلم أن الخوارج مبتدعة وضلال، وقد وردت فيهم أحاديث، وقد ذكر ابن حزم وابن تيمية وابن القيم أنه لم يصح حديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في طائفة من طوائف أهل البدع إلا الخوارج، وقد ذكر ابن تيمية أن الإمام مسلمًا روى فيهم عشرة أحاديث، وأن ثلاثة من هذه الأحاديث أخرجها البخاري أيضًا، فهم مبتدعة وضلال وهم كلاب أهل النار.

وضابط الخارجي: كل من يُكفر بغير مكفر بتأويل غير سائغ، كما يُستفاد من كلام ابن قدامة في كتابه (المغني)، وابن تيمية في أكثر من موضع من (مجموع الفتاوى) وعبارته أوضح، والنووي في كتابه (روضة الطالبين).

والخوارج صاروا خوارج لأنهم يُكفرون بالكبيرة، فيرون أن الكبيرة كفر في ذاتها، فمن كفَّر بكبيرة فهو خارجي.

أما قول السائل: [هل يُكفرون بالكبيرة لذاتها؟ أم هم يرون فعل الكبيرة كفرًا؟]
يُقال: لا فرق بينهما والنتيجة واحدة، فمن كفَّر لأجل كبيرة فهو خارجي والعياذ بالله، كما تقدم تقريره، ثم الخوارج ينفون عن أنفسهم أنهم خوارج، بل يرون أنفسهم أهل الحق، كما هو قول الأباضية الآن، وكما هو قول الخوارج الذين خرجوا على علي -رضي الله عنه- ولا يكفي أن يدعي أحد من أهل الحق، فإن العبرة بواقع الحال لا بالدعاوى.

فإن اليهود والنصارى يدعون أنهم أبناء الله وأحباؤه، وهذه الدعاوى لا قيمة لها، ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ فقال الله ردًا عليهم: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 111].

فإذن الدعاوى لا تكفي، وإنما العبرة بواقع الحال وبما دل عليه الدليل من الكتاب أو السنة.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.