هل الجامية يأكل بعضها بعضاً؟!


هل الجامية يأكل بعضها بعضاً؟!

﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾

عبد العزيز بن ندى العتيبي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، أما بعدُ:
فأوصي نفسي وإخواني وأبنائي من أهل السُّنَّة والجماعة (السلفيين)، بألا يكترثوا، ولا يلتفتوا لما يدور حولهم من صولاتٍ لأهل البدع، وجولاتٍ لمخالفين من غير سلطان مبين، أفعالهم من جنس أفعال الذين فرقوا دينهم، فاستحقوا الذم إلى يوم القيامة، قال تعالى﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159]، وقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوافَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46]، قال ابن سعدي في تفسيره: {وَلا تَنَازَعُوا}: تنازعا يوجب تشتت القلوب وتفرقها،{فَتَفْشَلُوا}؛أي: تجبنوا. {وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}؛ أي: تنحل عزائمكم، وتفرق قوتكم،ويرفع ما وعدتم به من النصر على طاعة اللّه ورسوله.
فإن الله تعالى حفظ ذلك الذكر والحق الذي أنزله من فوق سبع سماوات؛ لقد تكفل ربنا سبحانه وتعالى بحفظ كتابه الذي تعبدنا بامتثاله، و حصَّنَ سنة نبيه من العبث؛ والذي أمرنا باتباعه اتباعاً مطلقاً، بخلاف غيره من بعده فلم يأمر باتباع أحدٍ كائناً من كان، مهما علا شأنه اتباعاً مطلقاً، فقال تعالى﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾ [الحجر]، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا اليْكَ الذِّكْرَلِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ اليْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44]، وأمره الله بالصبر على جميع المخالفين والذين يعملون ليل نهار لإعاقة دعوة الكتاب والسُّنَّة التي قيدت بفهم سلف الأمة، (قرون الخير)، فقال تعالى: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ [الأحزاب: 48].
وقد روى الإمام أحمد في «المسند» (4/130) وأبو داود في «سننه» (4604بسند صحيح من حديث المقدام بن مَعْدِي كرب الكِنْدِي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا انِّي أُوتِيتُ الكتاب ومثله معه، ألا إنّي أُوتِيتُ القرآن ومثله معه»، وهذا تصديق لقول الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى ان هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4].
ولا يخفى أن طريقة أهل السُّنَّة والجماعة (السلفيين)؛ أَصلها الوحي الذي أُنزِل على محمد صلى الله عليه وسلم وعَمَلَ به وعَلَّمه أصحابه، كما صح من حديث العرباض بن سارية الذي رواه أحمد وأصحاب السنن من قول النبي صلى الله عليه وسلم : «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلا هَالِكٌ،فإِنَّه مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّمُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ»، فحذَّر من المحدثين في دين الله والذيناستدركوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجاوزوا حدود ما شرع الله، فالدين واضح فعليكم به.

هل الجامية بدأ بعضها يأكل بعضاً؟

أولاً: الطوائف والأحزاب تنسب تعريفاً وتمييزاً لرأس المؤسس وزعيمها الذي أنشأها، أو لحالها ومقالها الذي ابتدعته، وانفردت به عن غيرها من الفرق والطوائف والأحزاب.
ثانياً: لا يوجد من يوصف بالجامية ويطلق عليه مسمى الجامية ورضي به ، فلا تُعرف طائفة تُمَيّزُ نفسها بهذا الاسم عن أهل السُّنَّة والجماعة .
ثالثاً: إن هذا الاسم ابتدع وأُحدث لكي تلمز به الفرقُ المنحرفةُ كلَّ من انتسب إلى السلفيّة واعتزى بها.
رابعاً: إنها حرب مُعلنة ٌمن الفرق المبتدعة على السلفية؛ إنها عداوة بين الحق والباطل.
خامساً: لقد كانوا بالأمس يحاربون السلفية لمزاً باسم الوهابية، فلما وجدوا أن ذلك اللمز والنبز بـ «الوهابية» سيثير الدولة السلفية السعودية على تلك الفرق والطوائف، التي كان للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله دور رئيس في تأسيسها (الدولة السلفية) وكان مجددا بحق للدعوة السلفية من جديد، من بين ركامِ أهلِ البدعِ ودعوة الباطل في أنحاء المعمورة.
سادساً: وخوفاً من كشف أهدافهم ومرادهم من طمسٍ لمعالم التوحيد، وبيانِ عداوتهم للسُّنَّة والسلفية. فما كان منهم إلا أن استبدلوا بالإمامِ السلفيِّ محمدِ بنِ عبد الوهاب، الشيخَ السلفيَّ محمد أمان الجامي، فتغيّر الشعار والاسم المستهدف من الوهابية إلى الجامية؛ حتى لا يُغْضِبوا الدولة السعوديةالسلفية، فلا يُكشف لهم أمرٌ، ويتمكنوا من السير قدما في مواجهة السلفية بالحجج واللجج ذاتها.
سابعاً: إنَّ السلفية والوهابية والجامية دعوةٌ واحدةٌ، ووجهٌ واحدٌ للحق، وإنَّ الفِرَقَ المنحرفة تعلم ذلك وتدركه جيداً، ولكن أثر اختلاف الظروف السياسية والبيئية، جعل الفرق والطوائف المبتدعة؛ تناصبُ السلفية العداءَ، وتعلنالحرب على دعوة الكتاب والسُّنَّة بفهم سلف الأمة، بطرق مختلفة ومسميات تتلاعب بها، حتى تحقق مآرب تسعى لها، فتارة أعلنتها حربا صريحة على السلفية ، فلما كُشِفَ العداء، حاول الخصوم خداع المسلمين بتسمية السلفية (الفرقة الوهابية)، فسعوا إلى التفريق بين متماثلين متطابقين، وعندما عُلِم أمرهم، وكُذّبت دعواهم، واستيقن الناس أن الوهابية هي السلفية عينها، ولكن المبتدعة مارسوا عملاً غير صالح ؛ للنيْلِ من الدعوة السلفية، فظهر مكرُهُم، وعلم الناس شرَّهُم، وفطنَ الخلق لتدبيرهم تلك المخططات، قال تعالى:﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)﴾ [الأنفال]، فخافوا التنكيل بدعوتهم الباطنية من الدولة السلفية، التي يعيشون في كنفها وبين ظهرانيها، وآملهم التغيير إلى دعوات محدثة بدعية، وطموحاتهم تقويض الدولة، واستبدالها بدولة شركية منحرفة، وان ملازمة نار الحسد على السلفيين مُحْرِقة، ووجدوا لهيب الكيد لدعوة الحق موجعاً، فحاولوا الاستمرار والمغامرة، ولكن الظروف السياسية والاجتماعية التي تَمُرُّ بهم؛ جعلتهم لا يستطيعون المواجهة باسم السلفية أو باللمز باسم الوهابية؛ فكان خيارهم لقباًجديداً؛ هو تسمية السلفيين بالجامية لِيَسْهُلَ النَّيل منهم ووصفهم بما شاؤواكذباً وافتراءً، والصاق التهم والدعاوى بهم، تنفيراً من دعوة الحق؛ فحوربت الدعوة باسم السلفية في إحدى المراحل، وكذلك باسم الوهابية في مرحلة ما، ومن ثمَّ باسم الجامية في المرحلة الزمنية الحالية، والله أعلم ماذا سيكون الاسم والوصف الذي ينتظر السلفية في أزمنة قادمة، وما ستحارب به دعوة الحق؛ دعوة أهل السُّنَّة والجماعة (السلفية) .
ثامناً: إن مرضى القوالب الحزبية، يعانون إعاقات نفسية وعقلية، فيعتقدون أن كل مسلم لابد وأنه متحزِّبٌ متعصبٌ تعصباً جاهلياً، يستجير بأمير نصبوه عليه فاستعبدوه، فلا يجرؤ على مخالفتهم قولا وفعلاً.
(أين الحرية التي تنادون بها؟)، وتتظاهرون وتعتصمون من أجلها وتنادون للإضرابات لنيلها، وأنتم عبيد وأتباع لزعيم الحزب وأميره، أم أنه تحرر وانفلات من ولاة الأمر ورأس الدولة وتمرد على نظام البلاد، يقابله خنوع وخضوع لأنظمة النقابات والأحزاب والعبودية المطلقة لولي أمركم في الاحزاب والفرقوالنقابات.
تاسعاً: إننا لنرى عجبا أيها المرضى!! تنادون بالتظاهرات والاعتصامات على رأس الدولة، وتخرجون على نظامه، وتحرِّمون المظاهرات والاعتصامات على أمراء الأحزاب، معتقدين القداسة في أنظمتها.
وتتنادون بالإضرابات والعصيان لولاة أمر الدولة، وتقابلون بالرفض أي نوع من الإضرابات والعصيان داخل الأحزاب والنقابات ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36)[القلم].
عاشراً: تملأون الدنيا صراخاً، وعويلاً، في محيط دائرة الدولة وحدودها ليصل لولاة الأمر من أجل ما اتفقتم على تسميته (الحريات المزعومة!)، يقابله داخل أسوار الأحزاب وغيرها؛ صمت ومسكنة وتذلل لأرباب الأحزاب والنقابات،ليصل خبر التذلل والخضوع لأمراء الأحزاب فينالوا رضاهم ويعلموا ولاءهم، وبعداً (لتلك الحريات) داخل أسوار الأحزاب.
حادي عشر:متعتان: الاستمتاع بالتمرد والصراخ على رأس الدولة والنظام، فإنه متعة عند بعض الناس. الاستمتاع بالذل والاستعباد والصمت أمام رأس الحزب، والخضوع لنظامه ولو خالف الفطرة فإنه يجد في ذلك قمة المتعة.

هل الجامية بدأ بعضها يأكل بعضاً (دعوى الخصوم)؟!


لماذا قالوا : الجامية- وهو الاسم الذي يحلو لهم الوصف به (لمزاً ونبزاً) كلسلفي به- بعضهم يأكل لحم بعض؟
والجواب:
* إنهم وضعونا في صعيدٍ واحدٍ نسبة إلى مناهجهم ومناهج الطوائف المنحرفة وبقية الفرق والطوائف المختلفة في صعيد آخر.
* لما يرونه من وحدة في المنهاج: فالكتاب والسُّنَّة بفهم سلف الأمة هو الطريق الذي كل سلفي منا يرجع إليه ويأخذ منه ، وينتسب له.
* ولما يرونه من وحدة تجمع هولاء اتجاه الشرك بأنواعه والعَض على التوحيد وأهله.
* ولما يرونه من مخالفة الجامية- كما يحلو لمخالفيهم-، ما عليه المشايخ والأولياء من دين مخترع وخزعبلات ومحدثات ليست من دين الله.
* ولما يرونه من وحدة الموقف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان.
* ولما يرونه من تبجيلٍ للأئمة الكبار كالسفيانين والحمادين وابن المبارك والأوزاعي والزهري، وغيرهم وكذلك أئمة المذاهب الفقهية المعروفة وعلىرأسهم مالك والشافعي وإمام أهل السُّنَّة دون منازعٍ الإمام الممتحن أحمد بن حنبل، يحبونهم ويقتفون آثارهم، ما وافقوا كتاب الله وسنة نبيه قدرالمستطاع.
* لما يرونه من اتفاق على نبذ التقليد، والتحرر من عبودية شرك الاتباع.
* لما يرونه من هولاء السلفيين (الجامية بحسْب نعتهم) من عدم العصمة لأحد حالاً ومقالاً، كائناً من كان إلا من جاء النص في الكتاب والسُّنَّة بعصمته وملازمة قوله وفعله تعبداً وامتثالاً، فَجُنَّ المخالفون وازدادوا بغضًا للسلفيين ولدينهم الذي أورثهم هذا المنهاح والثبات عليه.
* لما يرونه من اجتماع خلف العلماء ورثة الأنبياء، بلاحزب يؤزهم، ولا رئيس يسوسهم ويدفعهم جبراً، ولكنَّها محبة الحق وطلبه، أوجدت بينهم وفيهم إجماعاً على علماء ومشايخ أهل السُّنَّة والجماعة (السلفيين) في كل زمانومكان مهما تباعدت الأمصار والأعصار، حتى عصرنا هذا.

هل الجامية بعضهم يأكل بعضا كما يدَّعون؟!

قد بيّنا فيما تقدم أنهم ليسوا حزباً ولا يرون التحزب ويعدونه عصبية جاهلية.
وما أولئك الذين لمزوهم بالحزبية، إلا آحاد من جماعة المسلمين اجتمعوا على السُّنَّة فكانوا من أهل السُّنَّة والجماعة، والقريب منهم من قَرَّبه الله بقوله وفعله ، والبعيد عنهم من أبعده الله بقوله وفعله.
فلا يُبْعدُ أحد عن أهل السُّنَّة السلفيين؛ بأوامر جاهلية يصدرها الشيخ والولي والأمير الحزبي .
وقد بيّنا أن من يراهم حزباً يكشف عن معاناته من التحزب ، فما هو إلا مُبْتلى بالحزبية عافاه الله منها، فيعتقد الحزبية دينا لكل لفرد في الأمة، ويرى كل من حوله متحزبين مثله. ونعود لكشف الوهم الذي يعيشه المتحزبون المتعصبون.

هل السلفيون (الجامية والوهابيةيأكل بعضهم بعضا كما يجتمعون؟

أقول: السلفيون ينقد بعضهم بعضاً ديانة، وأما في دين الحزبيين وغيرهم فوصفه (يأكل بعضهم بعضا) فإن نقد وتوجيه من أخطأ من المسلمين كافة ومن السلفيين خاصة أمر بالمعروف لابد منه وهذه منقبة لأهل السُّنَّة، فكلٌّ قوله قابل للمراجعة والعرض على الكتاب والسُّنَّة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما قال مالك رحمه الله في المدينة: (كلٌّ يؤخذُ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر)، فنحن معاشر السلفيين (الجامية كما يحلو للخصوم)، ينقد بعضنا بعضا مع المحبة وحفظ المكانة، ويقوّم بعضنا بعضا، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الدّينُ النَّصِيحَةُ»، كما في صحيح مسلم (55) من حديث تميم الداري رضي الله عنه.

لماذا يسمي الخصوم التناصحَ تآكلاً؟! ولماذا يصفون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ أكل المسلم لأخيه المسلم؟

  • هذه حقيقة منهج الأحزاب، فهي قائمة على إلغاء الأمربالمعروف والنهي عن المنكر داخل «دسكرة» الحزب.
     دين الأحزاب يقوم على أن الأمراء والمفكرين والأولياء منزهون عن النقد. فشتان بين الفريقين، فإن السلفيين إذا رأوا انحرافاً عن دين الله ، فأمر الله هو المقدم على غيره وله المكانة والرفعة والعصمة على كل من خالفه. وأماالحزبيون والمبتدعة فأمر الحزب ومصالحه هي التي ينبغي أن تحفظ وتصان ولو كان على حساب دين الله بتأويلات فاسدة يتأولونها ليقنعوا أتباعهم، فينبغي لاستمرار العمل الحزبي أن تكون أصوله لها المكانة والحصانة المطلقة، ودين الله دون ذلك، ولسان حالهم أنه لا عصمة لدين الله والعياذ بالله، ونسأل الله لهم العودة إلى الإسلام.
    من مناقب السلفيين (الجامية)، أن باب النقد مفتوح ونوافذ التقويم مشرعة، والصدور تحمل السلامة، بخلاف ما يُرى في دهاليز الحزبية.
    ولكن هذا لا يبرئ بعض السلفيين، وهم بشر يعتريهم من الزلل ما يعتري بني آدم، قال تعالى﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]، فلا بد من التناصح بالمعروف، وهضم حق النفس والانتصار لها، من أجلبلوغ الحق مبلغه، واستحضار أننا معاشر أهل السُّنَّة مستخدمون ومتعبدون لتبليغ دين الله عز وجل، لا لطلب شهرة وشهوة خفية وانتصارات شخصية، فإنَّ الظلمَ والتظالم حاصل بين عباد الله، فيجب تجنبه والذر من الوقوع فيه، وعلينا أن نتحاشاه ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في ما يرويه عن ربه: «يا عِبَادِي إني حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فلا تَظَالَمُوا» [رواه مسلم في صحيحه (2577) من حديث أبي ذر رضي الله عنه]، وقال تعالى﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، فالسلفي أولى من غيره توقيرا وامتثالا للنصوص الشرعية فهي مشكاته التي مَيَّزته عن الفرق والطوائف، فالزمها أيها السني السلفي، فإن أهملتها امتثالا وتطبيقا، فمن لها، وهل نحن سلفيون حقيقة؟! أتريدون أن يستبدل قوماً غيرنا يقومون بهذا الدين خير قيام؟
    أيها السلفيون الخوف الخوف من الله ، فقد روى البخاري (6011)، ومسلم (2586) في صحيحيهما من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُالْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِبِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»، وروى البخاري (2442)، ومسلم (2580) في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمه».
    والحمد لله رب العالمين.