منكرات المقابر


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق فسوى، وأمات وأحيا، والصلاة والسلام على الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله،

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحد وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا}

أما بعد:

فإن الزمان كلما تأخر زاد الشر، روى البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: “لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، سمعته من نبيكم محمد ﷺ”. ومن ذلك الأخطاء والمخالفات الشرعية في المقابر وعند دفن الأموات، فإن حرارة الفراق وغلبة العاطفة تكون عند بعض الناس سببًا لفعل أمور غير شرعية، وإن علماءنا قد نصحوا وحذَّروا وأفتوا في كثير من المخالفات، لكن بعض الناس أقدم على هذه المخالفات بجهلٍ، ولو عرفَ فتاوى العلماء لما أقدم عليها.

وإليكم ما تيسر تذكرة وعبرةً وموعظة، وصدق الله القائل: ﴿وذكِّر فإنَّ الذِّكْرَى تَنفعُ المؤْمِنينَ﴾:

أولًا: توزيع المياه في المقابر، وقد أفتت اللجنة العلمية للإفتاء في السعودية بحرمته، لعدم فعل النبي ﷺ ولا السلف له، فضلًا عن توزيع العصيرات أو التمور كما في بعض المقابر.

ثانيًا: الزرع على القبور، فبعض الناس يزرع على قبر ميته، وهذا من المنكرات كما بيَّنه علماؤنا.

ثالثًا: وضع ماء أو حبٍ للطيور في المقابر، وهذا منكر قد حذَّر منه علماؤنا.

رابعًا: قراءة سورة ( يس ) على الميت بعد دفنه، وهذا منكر لم يفعله السلف كما بيَّنه علماؤنا، ويزداد سوءً وإثمًا إذا قُرئ جماعيًا.

خامسًا: إنارة المقابر، وهذا منكر قد نهى عنه علماؤنا، وحكى ابن تيمية الإجماع على أن المقابر لا تُسرج.

سادسًا: وضع المظلات في المقابر للعزاء وغير ذلك، وهذا محرم وأنكره علماؤنا لعدم الدليل عليه.

سابعًا: الكتابة على القبور، وهذا منكر لم يفعله السلف، وقد أنكره علماؤنا.

ثامنًا: تجصيص القبر أو البناء عليه، روى الإمام مسلم عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ نهى أن يُجصص على القبر أو أن يُبنى عليه أو أن يُقعد عليه.

تاسعًا: الزيادة في رش الماء بحجة التبريد على الميت، وهذا منكر.

عاشرًا: تخصيص يوم الجمعة أو الأعياد لزيارة قبور الأقارب، وهذه بدعة.

حادي عشر: صلاة الفرائض أو النوافل في المقابر، وهذا منكر وإنما تجوز الصلاة على الميت فحسب، أخرج مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» فدلَّ على أن المقابر ليست مكانًا للعبادات ولا الصلوات.

ثاني عشر: رفع الأصوات في المقابر، وهذا أنكره السلف، ومن ذلك القول بصوت مرتفع: “اسألوا لأخيكم التثبيت …” سواء عند وضع الميت في القبر أو بعد دفنه.

إلى غير ذلك من المخالفات الشرعية والأفعال غير المرضية، واعلموا أن فعل الناس له بنية حسنةٍ ليس عذرًا ولا مبررًا، قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: “كم من مريد للخير لن يصيبه”. رواه الدارمي.

اللهم وفقنا لمراضيك، وجنبنا فعل ما يُسخطك ويُغضبك

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فإن كثيرًا من هذه المخالفات ما كانت ستنتشر إلا لعدم النصيحة والإنكار بالتي هي أحسن للتي هي أقوم، فاتقوا الله وتناصحوا، روى الإمام مسلم عن أبي رقية تميم بن أوس الداري -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: «الدين النصيحة».

ومن النصيحة مخاطبة رجال الحسبة والتواصل معهم ليُنكروا هذه المنكرات فيُزيلوها، وليتمثل كل واحد منا قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾.

أيها المسلمون/ اتقوا الله واحكموا عواطفكم بالكتاب والسنة لئلا تتحملوا أوزاركم وآثامكم وأوزار غيركم ممن يراكم ويقلدكم فالناس كأسراب القطا يتبع بعضهم بعضًا، وإن من أجل ما يحتاج إليه الميت أول دفنه الدعاء لا الانشغال بالعزاء والسلام فاستقبلوا القبلة وادعوا بابتهال لأمواتكم .

أيها المسلمون/ إن زيارة المقبرة ورؤية الأموات عبرة أيما عبرة لمن حيا قلبه وفاق ضميره فما بال بعض الناس يتمازحون في المقابر ويتضاحكون أماتت قلوبهم؟ أو استحكمت عليهم الغفلة ؟ ألا يعتبرون وبمن سبقهم يتعظون؟

 

اللهم اهدنا فيمن هديت، وتولنا فيمن توليت،

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم جنبنا والمسلمين المخالفات الشرعية وغلبة العواطف والحماسات غير المرضية.

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله

 


شارك المحتوى: