ما هو ضابط القاعدة: ارتكاب أخف الضررين، هل الضرر هنا ضرر ظني؟


يقول السائل: ما هو ضابط القاعدة: ارتكاب أخف الضررين، هل الضرر هنا ضرر ظني؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن الضرر المذكور في القاعدة ضرر ظني من باب الظن الغالب، ذكر هذا القاضي عياض رحمه الله تعالى في “شرحه على مسلم”، كما ذكر قاعدة المصالح والمفاسد، وأن الشريعة قائمة على جلب المصالح وتكميله إلى آخره، ثم ذكر أنها ترجع إلى الظن الغالب.

فإذًا، إذا قطع بالمصلحة أو بالظن الغالب فإن كليهما يعمل إذا قطع بالضرر، أو كان عنده من باب الظن الغالب فكلاهما معتبر، فإن الظن الغالب حجة في الشريعة كما أن اليقين والقطع حجة.

ومما يدل على ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين، الذي سها في صلاته، قال صلى الله عليه وسلم: «فليتحرى الصواب»، أي: فليعمل بالظن الغالب.

وقال الله سبحانه: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة:10].

والعلم هنا المراد به: الظن الغالب، ومع ذلك عملت به الشريعة وهو الظن الغالب، أن هذه المهاجرة مؤمنة، وقد بيَّن أن المراد بالعلم الظن الغالب، أبو الخطاب الحنبلي في كتابه “التمهيد”، وشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه “الاستقامة”.