ما نصيحتكم لمن لا يعتني بتدريس كتب الإمام محمد بن عبدالوهاب؟


كيف نتعامل وبماذا تنصحون من لا يعتني بتدريس كتب الإمام محمد بن عبدالوهاب في تدريسه الدروس الخاصة ولا العامة ولا يعتني بالتوحيد … الخ؟

 

يقال: إن الأهم أن يعتني الداعية إلى الله، ومعلِّم الناس الخير بالتوحيد كما اعتنى الأنبياء والمرسلون بذلك، وكما أرسل الله الرسل لأجله كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:36].

بل خلق الله الخلق للتوحيد، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾[الذاريات:56].

وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه فسر العبادة بالتوحيد .

فالدعوة للتوحيد هي أهم ما يدعى إليه، وهو أوجب الواجبات، وأهم المهمات.

ومن تعليم التوحيد والاهتمام به تعليم كتب الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى؛ فإنه اشتهر في هذه القرون المتأخرة بدعوته للتوحيد، وبتأليفه للكتب النافعة جدًا في التوحيد، ومن كتابته لبعض الرسائل التي هي بيان للتوحيد والرد على بعض المخالفين.

وإن أنفع ما ينتفع به الناس في هذا الزمن هو أن يقرؤوا كتبه؛ لأن فيها دعوة للتوحيد، ولستُ بهذا متعصبًا له، ولا لغيره من أئمة الإسلام رحمهم الله؛ وإنما أذكر هذا نصحًا للعباد، ولما فيها من العلم العظيم، ولو تعلّم الرجل التوحيد من غير كتبه، وكان على التوحيد الصافي لكان محمودًا، وليس ملزمًا بكتب الإمام المجدد، ولا لغيره من أئمة الإسلام.

ومن يتصدى لتعليم الناس ينبغي أن يعتني بالتوحيد، ينبغي أن يشرح كتب التوحيد سواء للإمام المجدد أو لغيره.

وبعض دعاة التوحيد من أهل السُنة السلفيين لهم طريقة، يقولون: نشرح التوحيد عن طريق كتب السُنة؛ كشرح البخاري، أو مسلم، أو غيره من كتب السنة.

ويقال: هذا خير – والحمد لله- وإن كان الأكمل فيما أظن وهو الذي عرفته من علمائنا أنهم يخصون التوحيد بشرحٍ خاص بكتبٍ مؤلفةٍ مستقلةٍ فيه، كما يفعل ذلك كثيرًا شيخنا العلَّامة ابن باز رحمه الله تعالى، وكان يوصي كثيرًا بشرح “كتاب التوحيد”، وكتاب “كشف الشبهات”، و”القواعد الأربع”، و”ثلاثة الأصول”.

وكذلك كما فعل ذلك العلَّامة الألباني رحمه الله تعالى لما شرح “فتح المجيد” في بلاد الشام، وكذلك فعل هذا شيخنا العلَّامة محمد بن صالح بن العثيمين في شرحه لكتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب، ويفعل هذا كثيرًا شيخنا الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى وغيرهم من علمائنا.

فأسأل الله أن يجعلنا جميعًا دعاة للتوحيد والسنة، وأن يجمع شمل أهل السنة على السنة؛ إنه الرحمن الرحيم، وجزاكم الله خيرًا.