ما ملخص التحويل بين الأنساك الثلاثة؟ مع الدليل


يقول السائل: ما ملخص التحويل بين الأنساك الثلاثة؟ مع الدليل.

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: أي: أن السائل يسأل: ما الذي يجوز التحويل فيه بين الأنساك؟ يعني بين المتمتع والمفرد والقارن؟

يقال: ثبت في السنة النبوية أن المفرد الذي لبى بالحج، والقارن الذي لبى بالحج والعمرة أنه يستحب لهم أن يحولوا إلى نسك التمتع، كما ثبت هذا في حديث جابر في “صحيح مسلم”، بل يستحب لهم ذلك، ولو بعد أن ينتهوا من طواف القدوم والسعي، وثبت هذا أيضًا في حديث جابر في “صحيح مسلم” حديث جابر وغيره.

، وأيضًا ثبت في السنة أن من أَهَلَّ بالتمتع أي أَهَلَّ بالعمرة فإنه يصح له أن يحوله من التمتع إلى القارن، بأن يُدخِل الحج على العمرة، ثبت هذا في حديث عائشة في الصحيحين: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة بذلك»، وثبت أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه في “البخاري” وغيره، وعلى هذا إجماع أهل العلم كما حكى الإجماع ابن قدامة وغيره.

فإذًا، المفرد والقارن يحولان إلى التمتع، والممتع يحوِّل إلى نسك القران، فهذا الذي ثبتت به السنة.

والذي لا يصح التحويل هو ما يلي:

الأمر الأول: لا يصح للمفرد أن يحول إلى القران؛ لأنه لبى بالحج، فإذا أراد أن يحول فإنه سيُدخِل عمرته على الحج، وإدخال العمرة على الحج لا دليل عليه، والأصل والمنع؛ لأن العبادات مبناها على الحظر، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد.

الأمر الثاني: لا يصح للقارن أن يحول إلى الإفراد؛ لأن القارن قد لبى بالحج والعمرة، فإذا حول إلى الإفراد فإنه سيترك العمرة، والله يقول: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦].

الأمر الثالث: القارن الذي ساق الهدي، فإنه لا يصح له أن يحول إلى التمتع ولا إلى الإفراد من باب أولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحول، وقال «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي»، إلى آخره كما في حديث جابر وغيره. وقد أجمع العلماء على هذا، حكى الإجماع ابن قدامة رحمه الله تعالى.

الأمر الرابع: لا يصح للمتمتع أن يحول إلى الإفراد؛ لأن المتمتع قد لبى بالعمرة، فإذا حول للإفراد معناها سيرفض عمرته، وسيكون حجًّا وحده، وهذا لا يصح؛ لأن الله يقول: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦].

فإذًا هذه الأحوال الأربعة لا يصح التحويل فيها، وما عدا ذلك فهو يصح لما تقدم ذكره.

ومما أنبه عليه: أنه يصح لمن لبى بالعمرة، وأراد أن يُدخِل الحج، أن يدخل الكبير على الصغير في الحج على العمرة، يصح له أن يدخل ذلك قبل الطواف بالإجماع، حكى الإجماع ابن قدامة وغيره، وثبت هذا عن ابن عمر، وثبت في صحيح عائشة وغيره.

وعلى أصح أقوال أهل العلم يصح أن يُدخِل الحج على العمرة حتى بعد الطواف بل حتى بعد السعي، وإلى هذا ذهب المالكية، في قول عندهم، وهو الصواب؛ لأنه جاء صحة إدخال الحج على العمرة، ولم يأتِ تحديد للوقت الذي يصح فيه الإدخال.

وإن قيل: قد أدخل ابن عمر وعائشة الحج على العمرة قبل الطواف.

فيقال: ما جاء وفاقًا لم يكن حدًا ، وليس هناك دليل أن عائشة وابن عمر تقصَّدوا الإدخال قبل الطواف، وأنهم لو تأخروا بعد الطواف لم يدخلوه، فلذا الأظهر -والله أعلم- أنه يصح الإدخال حتى بعد الطواف، حتى بعد السعي، وذهب إلى هذا بعض المالكية، وهو قول ابن قدامة رحمه الله تعالى، هذا هو ملخص ما يتعلق بتحويل الأنساك.