ما كلام أهل السنة والجماعة في حديث الصورة: “خلق الله آدم على صورته” وحبذا لو ذكرتم أقوال المخالفين إلى أخر كلامه؟


ما كلام أهل السنة والجماعة في حديث الصورة: “خلق الله آدم على صورته” وحبذا لو ذكرتم أقوال المخالفين إلى أخر كلامه؟

 

يُقَالُ جوابًا على هذا السؤال: قول أهل السنة الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون: أن الضمير في قوله: خلق الله آدم على صورته يعود إلى الله سبحانه، فمعنى الحديث :خلق الله آدم على صورة اللهسبحانه وتعالى، وقد بحث شيخ الإسلام هذا الحديث بحثًا نفيسًا مفيدًا، وقد لا يوجد هذا البحث في غير هذا المبحث، وهو في كتابه بيان تلبيس الجهمية، فقد بحث لهذا الحديث بحثًا طويلاً ومقنعًا، ونقل نقولات قوية عن السلف في بيان أن الضمير يعود إلى الله.

فقوله: خلق الله آدم على صورته“، أي: خلق الله آدم على صورة الله سبحانه وتعالى، هذا معنى الحديث عند السلف، وهو قول أهل السنة.

ومن خالف بعد ذلك كأبي ثور وبعض فقهاء خراسان وابن مندة وابن خزيمة، فهم مخطؤون، محجوجون بإجماع السلف قبلهم.

ومما يدل على هذا أن الحديث لا يستقيم إلا بهذا المعنى، فلو قال قائل: إن الضمير لا يعود إلى الله وإنما يعود إلى الضارب، فيقول: خلق الله آدم على صورة الضارب، فقد ردَّ هذا شيخ الإسلام من أوجهٍ، منها:

أنه لا يقال في الأصل أنه شبيه بالفرع، لا يقال بالأب أنه شبيه بالابن، بل يقال إن الابن هو الشبيه بالأب.

وأيضًا لو كان كذلك لَمَا صحَّ تخصيص الوجه بذلك؛ لأن هذا مطرد في الوجه واليد والرِّجِل إلى غير ذلك، ومناسبة الحديث هو ما جاء في حديث أبي هريرة لما قال: «إذا ضرب أحدكم، فليتق الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته» إلى غير ذلك من الأوجه التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

وأيضًا منهم من قال: إن الضمير يعود إلى آدم، يعني: كأن القائل يقول: خلق الله أدم على صورة آدم، وقد رَدَّ هذا شيخ الإسلام بأوجهٍ، ومما ذكر:

أن هذا الكلام لا فائدة منه، بأن يقال: إن الله خلق آدم على صورة آدم.

ثم أيضًا لو كان كذلك لما كان للوجه مزية، بل يكون هذا شاملًا للرِّجْلَين إلى غير ذلك.

فإن قال قائل: ما معنى قول: «خلق الله آدم على صورته؟ أي على صورة الله.

يقال معنى هذا الحديث: أنه تحقيق للصفات، يعني أن آدم عليه السلام يسمع كما أن الله يسمع، ويُبصِر كما أن الله يبصر إلى آخره.

وليس معنى هذا تشبيه صفة السمع والبصر للمخلوق بالخالق سبحانه، وإنما هذا من باب التأكيد، ومن باب بيان أن المخلوق يسمع كما أن الله سبحانه يسمع، وسمع الله ليس كمثله شيء، سمعٌ يليق به، كما يقال: إن لآدم عليه السلام ذاتًا، ولله ذات، لكن ذات الله تليق بجلاله، وليس كذات الله ذات .