ما قولك فيمن يُشكك في مصداقية بيان هيئة كبار العلماء في التحذير من الإخوان؟


يقول السائل: ما قولك فيمن يُشكك في مصداقية ما ورد في بيان هيئة كبار العلماء في السعودية في التحذير من الإخوان وأنهم جماعة إرهابية؟

الجواب:
قد صدر قبل أيام في شهر ربيع الأول لعام اثنين وأربعين وأربعمائة وألف من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- بيانًا من هيئة كبار ال علماء بالمملكة العربية السعودية في تجريم جماعة الإخوان المسلمين وأنهم جماعة إرهابية وإفسادية، إلى غير ذلك مما في البيان.

وقبل الكلام على هذه البيان، ينبغي أن يُعلم أن من العلماء الموقعين على هذا البيان سماحة المفتي العام عبد العزيز آل الشيخ، وشيخنا العلامة المجاهد صالح بن فوزان الفوزان، وغيرهم من العلماء، فهؤلاء في طليعة علماء العصر علمًا ومكانة ومنزلة، وفقهم الله وسددهم وأعانهم إنه الرحمن الرحيم.

ثم إن أراد السائل بالسؤال عن مصداقية أي صحة هذا البيان، فالبيان ثابت ونُشر في جميع الوسائل الإعلامية الرسمية للملكة العربية السعودية، أما إن أراد بمصداقية أي بصحة وصدق ما في البيان، فما في البيان من توضيح ضلال جماعة الإخوان وأنها إرهابية …إلخ، صحيح بلا شك، وأول شاهد على ذلك أقوال الإخوان أنفسهم فإن كلماتهم كثيرة في أنهم دعاة ثورة وأن عندهم تنظيمات سرية إلى غير ذلك.

وقد جمعت طرفًا من كلامهم في مقال بعنوان: (الأدلة والبراهين على أن جماعة الإخوان جماعة إرهابية) والمقال موجود في موقع الإسلام العتيق وقد نُشر قبل سنوات، وهو مقال مختصر وإلا فإن تقدم الإخوان المسلمين في باب الإفساد والدعوة إلى الثورات والمظاهرات وإلى الفوضى في بلاد المسلمين شيء لا يكاد أن يُصدق، حتى اعترف مهدي عاكف -وهو من مرشدي جماعة الإخوان المسلمين- أنهم يُحسنون إسقاط الحكومات وإثارة الثورات …إلى غير ذلك.

ولا أريد أن أُطيل في مثل هذا لكن من أراد أن يقف على كلام موثق مختصر عن إفساد الإخوان المسلمين وأنهم جماعة مُفسدون، وبلغة العصر: إرهابيون، فليرجع إلى المقال الذي تقدم ذكره، بل العالم الكبير والمحدث النحرير أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- وهو من علماء مصر، ومن المعلوم أن جماعة الإخوان المسلمين خرجت في مصر ومؤسسها الأول حسن البنا من مصر، وله علاقة بالشيخ أحمد شاكر وهو عارف به وبأفعاله، وقد صرح -رحمه الله تعالى- في مقال قديم بأن الإخوان المسلمين جماعة خارجية.

هذا عالم مصري ومن بلدهم وله معرفة بهم ومخالطة، وذكر عنهم مثل هذا وأنهم جماعة خارجية، وهذه لغة الشرع، فإن لغة الشرع أن يُعبَّر بالألقاب التي جاء بها العلماء ومنها أنهم خوارج.

فإذن ما ذكره العلماء في هذا البيان ليس غريبًا ولا مستنكرًا، ويجب على كل منصف أن يقبله لأنه شيء قليل من ضلالات وإفساد جماعة الإخوان المسلمين، فمن شكك في مصداقيته أي في صحة ما في البيان فهو مخطئ، لذا يُحاول الإخوانيون شرقًا وغربًا أن يُشككوا فيه بشكوك ساقطة وبمحاولات سخيفة ساذجة، ولا ينبغي أن يُلتفت إلى ذلك، فإنه عند المُحاقّة لا يُلتفت إلى الكلام العاطفي بل إلى البينات والبراهين.

ومن منظري الإخوان المسلمين سيد قطب، وتكفيره للمجتمعات الإسلامية كثير، وهو ثابت في كتابه (الظلال) وفي كتابه (لماذا أعدموني)، واعترف بالتخطيطات والتفجيرات التي كانوا يُخططونها من تفجير محطة كهربائية، إلى غير ذلك.

فالمقصود أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة ضالة وقد توارد العلماء على بيان ضلالها، والدولة السعودية قد جرَّمتهم وعدَّتهم جماعة إرهابية قبل سنوات في عهد الملك عبد الله -رحمه الله تعالى رحمة واسعة- ثم كلام العلماء في الإخوان ليس جديدًا، فقد تكلم فيهم العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- قبل أكثر من أربعين سنة، وقبله الشيخ العلامة أحمد شاكر، ثم توارد العلماء في الكلام عنهم.

فإذن لا مجال للتشكيك في صحة ما ذكره العلماء أو أن يُستنكر، بل الواجب هو القبول وأن يُنشر بين العامة حتى يعرفوا ضلال هذه الجماعة.

أسأل الله أن يكفي المسلمين شرهم وأن يُصلح حال المسلمين وأن يجمع كلمتهم على التوحيد والسنة، أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.


Tags: ,