ما ضابط المحبة الشركية؟


يقول السائل: ما ضابط المحبة الشركية؟ وكيف أميز بين المحبة التعبدية وبين غيرها؟، وكيف أحكم على إنسان أنه وقع في شرك المحبة؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن المحبة من الأعمال التي تأتي عبادة وغير عبادة، والمحبة الشركية لها ضابط، وكذلك المحبة التي هي شرك أصغر إلى غير ذلك، وقد فصلت ذلك في “شرح كتاب التوحيد”.

وخلاصة ذلك: أن المحبة التي يترتب عليها صرف عبادة لغير الله فهي شرك أكبر، أما المحبة التي فيها تعلق القلب بالغير، بسخط ورضا، فهذا هو الشرك الأصغر ومنه حديث: «تعس عبد الدينار، وتعس عبد الدرهم»، كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في” رسائل العبودية” وابن حجر في “شرحه على البخاري”.

أما المحبة البدعية فهو أن يتعبد بالحب على خلاف ما جاءت به الشريعة، كما يحب النبي صلى الله عليه وسلم حبًا يدفعه إلى الاحتفال بمولده وغير ذلك، فإن هذا بدعة.

أما المحبة المحرمة، فهي: محبة ما حرَّم رسوله صلى الله عليه وسلم.

والمحبة المكرهة: محبة المكروهات.

والمحبة الواجبة: محبة الله سبحانه وما أمر الله بمحبته.

وكذلك المحبة المستحبة، هي: محبة النبي صلى الله عليه وسلم المحبة المستحبة الزائدة عن الواجبة، ومحبة الأعمال المستحبة.

أما المحبة المباحة، فهي: المحبة الطبعية.

فالمقصود أن المحبة في نفسها لا ضابط لها، وليس لها حد كما بين ذلك الإمام ابن القيم في كتابه “مدارج السالكين”، وإنما تعرف بالنظر إلى آثارها، فينظر في المحبة في ذاتها وآثارها، وبحسبها يحكم على ما تقدم تفصيله.

أما قول السائل: كيف أحكم على إنسان أنه وقع في شرك المحبة؟

يقال: إذا أحبه على الوجه الذي تقدم ذكره، بأن يحب غير الله محبة تقتضي تسوية غير الله بالله في شيء من خصائص الله، أو دفعته هذه المحبة أن يرتكب الشرك الأكبر، كأن يصرف له عبادة أو غير ذلك، هذا من حيث الجملة.

وأحيل السائل إلى “شرحي على كتاب التوحيد” إذا أراد التفصيل أكثر.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمَنا ما يَنْفَعَنَا، وأن يَنْفَعَنَا بما عَلَّمَنَا، وجزاكم الله خيرًا.