ما صحة ما يقال: من صلَّى أربع ركعات بعد صلاة العشاء، وأن لها فضل قيام ليلية القدر، وما كيفيتها؟


ما صحة ما يقال: من صلَّى أربع ركعات بعد صلاة العشاء، وأن لها فضل قيام ليلية القدر، وما كيفيتها؟

 

أما صلاة أربع ركعات بعد العشاء، فقد صحَّ هذا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثبت هذا عند ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وعبد الله بن مسعود: ((أن من صلى أربعًا بعد العشاء كان كعدل مثلِهنَّ من ليلة القدر))، يعني: كأنَّه صلى هذه الأربعة ليلة القدر، وقد نص على استحباب هذه الأربع ركعات الحنابلة، كما في كتاب كشاف القناع للبهوتي.

والأظهر -والله أعلم- أن هذه الأربع ليست من قيام الليل، كما هو ظاهر كلام الحنابلة، وإنما هي نفلٌ مطلق، لذا؛ صفة الصلاة إما أن تصلى ركعتين بتسليمةٍ، أو أن تصلى أربعًا بتسليمةٍ واحدة، وقد ثبت عن ابن مسعود أنه صلى أربعًا بتسليمةٍ واحدة، وهذا بخلاف قيام الليل، فإن صلاة قيام الليل تكون اثنتين، تكون ركعتين بتسليمة لا تكون أربعًا بتسليمة.

ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلْ كَيْف صَلَاةُ اللَّيْلِ، قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى».

والظاهر -والله أعلم- أن ابن مسعود لما صلاها أربعًا، ذلك لسببٍ، وهو أنها ليست من صَلَاةِ اللَّيْلِ، أي: من القيام بالمعنى الخاص، فلذا يصح أن تُصَلى أربعًا كما فعل ابن مسعود، ويصح أن تُصَلى اثنتين بتسليمة، كما هو ظاهر قول عائشة وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم وأرضاهم.

وقول السائل: وأن لها فضل قيام ليلة القدر؟

لا يقال: إن لها فضل قيام ليلة القدر، وإنما يقال: إن من صلاها فكأنما صلاها في ليلة القدر، وهذا من حيث الأجر.