ما صحة القول ببدعية قيام التهجد في العشر الأواخر من رمضان ؟


يقول السائل: هل صحيح أن بعض أهل العلم يقول ببدعية القيام الذي يكون في آخر الليل في العشر الأواخر المعروف بالتهجد؟

يُقَالُ جوابًا عن هذا السؤال: أما عن نفسي فلا أعرف معيَّنًا من أهل العلم قال ببدعية هذا الأمر، ولا أنفي، لكنني لا أعرف معيَّنًا قال ببدعية هذا الأمر.

لكن ينبغي أن يُعلَم أن تقسيم القيام بين أوَّل الليل وآخر الليل أن مثل هذا إذا لم يكن دافعه تعبُّديًّا فهو جائز، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب “الاقتضاء”، والشاطبي في كتاب “الاعتصام”، أنه إذا كان دافع التخصيص ليس راجعًا للعبادة، فإن الفعل لا يكون بدعة.

فلو أن قومًا اتفقوا على أن يقسِّموا القيام بين أوَّل الليل وآخر الليل؛ لأنه أنشط لهم، أو لأن هذا مناسب لظروفهم، أو ليُدرِكوا فضل الصلاة في آخر الليل، وليصلّوا أوَّل الليل فهو أنشط لهم، إلى غير ذلك من الدوافع، فإن مثل هذا جائز، وليس الدافع فيه تعبديًّا، وإنما لظروفهم، ولِمَا يُناسِبهم.

لكن لو اعتقدوا بهذا الفعل أنه الأفضل؛ فإن مثل هذا بدعة، ولا يصح، وذلك أنه قد يتفق أقوامٌ على تقسيم القيام ليدركوا فضيلة القيام لآخر الليل، ولأنه أنشط لهم، ولأنه مناسب لظروفهم إلى غير ذلك.

لكن قد يظنُّ بعض الجُهَّال مع مرور السنين أن هذا مستحب لذاته، كَمَا يحصل من بعض الناس أنهم إذا رأوا الأئمِّة، يقسِّمون القيام من أوَّل الليل إلى آخر الليل، يظنَّون أن هذا مقصود لذاته، حتى إنه إذا جاء إمامٌ بعد ذلك، وأراد أن يجعل القيام كلَّه آخر الليل مثلًا؛ لأنه الأنسب لظروف الناس، ولأن فيه موافقة للصلاة في أفضل الوقت، استنكروا عليه.

وذلك لأنهم مع مرور الأيام ظنوا أن تقسيم الصلاة في أوَّل الليل وآخر الليل أن هذا مقصود لذاته.

فمثل هذا الأمر لابد أن ينبَّه ويُعلَّم الناس أنه خطأ، وأنه ليس مقصودًا لذاته، وإنما يُفعَل لِمَا يُناسِب من ظروف الناس.

فإذًا، تقسيم القيام في أوَّل الليل وآخر الليل له حالان:

الحال الأولى: أن يكون الدافع تعبّديًّا، وهذا خطأ، ولا دليل عليه.

والحال الثانية: أن يكون الدافع غير تعبدي، وهو أن يكون أنسب للناس أو غير ذلك فمثل هذا جائز، وليس منكرًا.

لكن ينبغي أن يُعلَّم الناس أن هذا ليس مقصودًا لذاته.

ومما وُجِد في بعض المساجد لكنه قَلَّ كثيرًا؛ أن بعضهم يصلي أوَّل الليل صلاة سريعة يسمّونها بصلاة التراويح، ثم يصلّون في آخر الليل صلاة طويلة يسمّونها بصلاة قيام، وتخصيص مثل هذا وتَقصُّدُه خطأٌ، ومخالِفٌ للشريعة، ولا يصحُّ أن يُفعَل، وينبغي أن يُعلَّم الناس خطأ مثل هذا حتى لا يعتقدوا شرعيته مع الأيام.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما عَلَّمنا، وجزاكم الله خيرًا.


شارك المحتوى: