ما رأيك بمن يطعن في ولاة أمر المسلمين بحجة أنه يدعم الإخوان؟


يقول السائل: ما رأيك بمن يطعن في ولاة أمر المسلمين بحجة أنه يدعم الإخوان؟

 

ينبغي أن يُعلم إخواني أن عقيدة أهل السنة والجماعة إنه لا يجوز لأحد أن يطعن في حاكمه ولا ولي أمره، وأن هذا محرمٌ بدلالة الكتاب والسنة والإجماع، فقد أمر الله بطاعتهم كما قال سبحانه : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ [النساء:59]، والطعن فيه مخالفٌ لطاعته ومسبِّبٌ لإيغار الصدور عليه، مما يؤدي إلى عدم طاعته.

وأخرج الشيخان من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ رَأَى مِنْ أمِيرِه شَيْئًا يَكْرَهُه فَلْيَصْبِرْ، فإن من مات ففارق الجماعة، فإنه يموت ميتة جاهلية)).

وقال فيما روى مسلم حديث عوف بن مالك، قال صلى الله عليه وسلم: ((ألا مَنْ وَلِيَ عليهِ وَالٍ فرآهُ يَأْتي شَيئاً مِنْ مَعصيةِ اللهِ، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا يَنْزِعَنَّ يَدًا من طَاعَةٍ)).

وأيضًا أخرج البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ ، إِلا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ الله))، إلى غير ذلك من الأدلة.

وقد أجمع أهل السنة على ذلك، وذكروا في كتب الاعتقاد، حتى لا تكاد أن تقرأ كتابًا من كتب الاعتقاد إلا وترى تقرير هذا الأمر، وأنه معتقد أهل السنة، ولو كان الحاكم ظالمًا أو فاسقًا أو مبتدعًا؛ وقد قام بهذا عمليًا الإمام أحمد رحمه الله تعالى مع المعتصم، فقد كان يدعو إلى القول بخلق القرآن.

ومع ذلك كان يعتقد السمع والطاعة له، ويعرف حقه بل كان يدعو له، رحم الله الإمام أحمد رحمةً واسعة.

فإذن إذا كان الحاكم مبتدعًا، أو فاسقًا، أو يدعم أهل البِدع من الإخوان أو غيرهم، فإنه يجب السمع والطاعة له، واعتقاد البيعة في الأعناق، وألا يضاد ولا يناطح بما أنه لا يزال مسلمًا، وهذا عليه إجماع أهل السنة كما تقدَّم بيانه.