ما حكم نقض الشعر لغسل الجنابة والحيضة؟


يقول السائل: ما حكم نقض الشعر لغسل الجنابة والحيضة؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: ثبت في “صحيح مسلم” أن أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها قالت: يا رسول الله: إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ شعر رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِغَسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قال: «لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تُحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ».

وجاء في لفظ: «والحيضة»، أي: « أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة»، لكن زيادة “الحيضة” شاذة، كما بينه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه “تهذيب السنن”.

فإذًا، النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأم سلمة ألا تنقض شعرها المشدود، عند غسلها للجنابة. لذا غسل الشعر للجنابة تتعلق به أحكام:

الحكم الأول: أن غسل بشرة الرأس هذا واجب، يجب أن تُغسَل بشرة الرأس، سواء كان الشعر مشدودًا أو غير مشدود، وسواء كان في الجنابة أو الحيضة، وهذا واجب باتفاق المذاهب الأربعة، بل عليه الإجماع، كما حكاه ابن بطال.

وثبت عند ابن أبي شيبة أن حذيفة رضي الله عنه قال لابنته: « خلِّلي شعرك بالماء، لا يخلِّله النار».

أما إذا كان الشعر مشدودًا من غسل الجنابة، فيجوز أن يغسل الشعر من غير أن ينقض الشد، بأن يخلَّل البشر، ولا ينقض الشعر المشدود، هذا في غسل الجنابة، وعلى هذا المذاهب الأربعة.

ومثل هذا في الحيضة على أصح أقوال أهل العلم، فإن الشعر إذا كان مشدودًا، فإنه لا ينقض، بل يكتفي بغسل بشر الرأس، كما هو قول الحنفية، والمالكية، والشافعية، وثبت هذا عن ابن عمر رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة: «أنه أذن لنسائه وأمهات أولاده ألا ينقضن شعورهن من الحيضة».

فإذًا بشرة الرأس يجب غسلها، وما زاد على ذلك من الشعر المشدود فإنه لا ينقض، بل إنه إذا كان الشعر غير مشدود، بأن كان منقوضًا، فإنه لا يجب غسل ذات الشعر، فإنما الذي يجب هو غسل بشر الرأس، لحديث أم سلمة المتقدم، وإلى هذا ذهب الحنفية، وهو قول عند الحنابلة.

فخلاصة الشعر الذي يجب غسله هو بشرة الرأس، أما الشعر نفسه فلا يجب غسله سواء كان مشدودًا أو غير مشدود سواء كان في الحيضة أو في الجنابة؛ لأنه لا دليل على وجوب غسل الشعر نفسه، وإنما الذي يجب هو أن يغسل بشرة الرأس.

وأخيرًا ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه يستوي في هذا الحكم الرجال والنساء، فلا فرق بين الرجل والمرأة في هذا الحكم الشرعي، فعلى هذا: إذا كان شعر الرجل مشدودًا فإنه لا ينقض شعره لغسل الجنابة، وهذا مذهب جماهير أهل العلم.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمَنا ما يَنْفَعَنَا، وأن يَنْفَعَنَا بما عَلَّمَنَا، وجزاكم الله خيرًا.