ما حكم من طاف الوداع ثم سعى بعد ذلك؟


يقول السائل: ما حكم من طاف الوداع ثم سعى بعد ذلك؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: من فعل ذلك فإنه يجب عليه أن يطوف بعد ذلك طواف الوداع؛ لأن ابن عباس في الصحيحين، قال : «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض»، والمراد بالطواف هنا أي: الطواف على البيت، لذلك خفف عن الحائض، ولو كان المراد السعي فإن الحائض تسعى في زمن الصحابة؛ لأن المسعى لم يكن داخل المسجد.

فإذًا من طاف للوداع، ثم سعى بعد ذلك، فإنه يجب عليه أن يعيد، وأن يطوف طواف الوداع.

وينبغي أن يعلم أن الطواف آخر العهد بالبيت، بحيث إنه إذا انتهى من الطواف يخرج سريعًا، كما ذهب إلى ذلك الشافعي وأحمد، ثبت هذا عند ابن أبي شيبة عن عطاء، ومن قال بهذا القول أجمعوا على أنه لا يصح له أن يقف لغير ما يحتاج إليه كأن يشتري ما يحتاج إليه من أكل وغير ذلك، أما أن يقف لغير ذلك فإن هذا مخالف لإجماعهم، ويجب عليه أن يعيد الطواف، وقد توسع الناس في هذه الأزمان، فصاروا يذهبون للأسواق إلى آخره، ومن فعل ذلك فإنه يجب عليه أن يعيد طواف الوداع؛ لأن الواجب أنه منذ أن ينتهي من طواف الوداع يخرج سريعًا.

لكن يَرِد ها هنا إشكال: أن كثيرًا من الناس مرتبط بعضهم ببعض في الحملات وغيرها، وقد يضطر للتأخر لأجل انتظار الحملة إلى غير ذلك، وينتظر الناس.

فيقال: إنه إذا طاف في الوقت الذي يغلب على ظنه أن الناس ينتهون فيه، ويخرج معهم، ثم تأخروا للرفقة لانتظار بقية الناس أو غير ذلك؛ فإن مثل هذا لا يجب عليه أن يطوف طواف وداع آخر، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ومثل هذا ابتلي به الناس في هذا الزمن، والحاجة إذا عمت نزلت منزلة الضرورة.