ما حكم مقاطعة شركة الاتصالات السعودية بحجة إلغاء خدمة النت المفتوح عن الشرائح مسبقة الدفع؟


يقول السائل: ما حكم مقاطعة شركة الاتصالات السعودية بحجة إلغاء خدمة النت المفتوح عن الشرائح مسبقة الدفع، ورفع سعرها؟ وهل هناك أثر أو دليل شرعي يدل على مشروعية المقاطعة؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: أسال الله الذي لا إله إلا هو أن يرخِّص الأسعار عن المسلمين، وأسال الله الذي لا إله إلا هو أن يطرح في أموالهم البركة، وأن يوفقنا والمسلمين أجمعين للقيام بدينه، وأن نُرضِي ربنا، فإن في الطاعة كل خير، وفي المعصية كل شر.

فكل بلاء بسبب المعاصي، وكل خير بسبب الطاعات، ومن ذلك فتح الرزق وبركته، كما قال –عز وجل- : { وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا} [الجن:16]، وقال –عز وجل- : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41].

فكل خير فهو بسبب رضا الله وطاعته، وكل بلاء من نقص في الأموال وفي البركة وغير ذلك هو بسبب المعاصي، أسأل الله أن يعافينا وإياكم، وأن يمن علينا جميعًا بالتوبة.

أما هذه المقاطعات الجماعية والدعوة إليها سواء لشركة الاتصالات أو لغيرها، لا تُعرَف في الإسلام، وهي سبيل لضغط الجماهير على شركة أو غير ذلك، ومثل هذا خطأ لاسيما والذي يقوم به الجُهَّال، والجُهَّال لا يدركون مآلات الأمور، قد تأخذهم الحماسة والعاطفة في أمر فيقومون بمثل هذا، ومع الأيام قد يَستخدمهم غيرهم، وقد رأيت تغريدات من بعضهم يدعو إلى الاستمرار في المقاطعة للضغط على الدولة في فعل كذا وكذا إلى آخره.

فمثل هذا خطأ، وهو خطير، واعلموا أن الفتن لا تظهر للناس في أول أمرها، ولا يعرفها إلا العلماء، لكنها إذا وقعت وحصلت المصائب عرفها كل أحد، كما روى أبو نعيم عن الحسن قال: “إذا أقبلت الفتنة لم يعرفها إلا العلماء، وإذا أدبرت عرفها كل أحد”.

فإني أوصي إخواني جميعًا أن يتقوا الله، وأن يدعوا هذه الوسائل غير المشروعة، وأن يسلكوا الطرق الشرعية.

من أراد ألا يشترك في شركة اتصالات أو غيرها فله أن يفعل ذلك، لكن ليس له أن يحرِّض الناس، فإن في هذا فتح باب شر، فاليوم شركة اتصالات، وغدًا شركة أخرى، ثم في المستقبل يستغل مثل هذا في الضغط على الدولة لإرادة كذا وهذا محرم؛ فإن الشريعة حرمت كُلَّ وسيلة تؤدي إلى المحرم.

لذا؛ أوصي إخواني أن يتقوا الله، وأن يستجلبوا الرزق؛ وكثرته وبركته بطاعة الله لا بأمثال هذه الأفعال.

أسأل الله أن يمن علينا جميعًا بطاعته، وأن يوفقنا جميعًا لفعل الخيرات، وأن يطرح لنا البركة في أموالنا وأعمارنا وأبنائنا، إنه هو الرحمن الرحيم.